أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (7)

شرح الكلمات :

{ عاديتم منهم } : أي من كفار قريش بمكة طاعة لله واستجابة لأمره .

{ مودة } : أي محبة وولاء وذلك بأن يوفقهم للإِيمان والإِسلام فيؤمنوا ويسلموا ويصبحوا أولياءكم .

{ والله قدير } : أي على ذلك وقد فعل فأسلم بعد الفتح أهل مكة إلا قليلاً منهم .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في بيان حكم الموالاة للكافرين فإنه لما حرم تعالى ذلك ، وكان للمؤمنين قرابات كافرة وبحكم إيمانهم واستجابتهم لنداء ربهم .

قاطعوهم فَبَشَّرَهُم تعالى في هذه الآية الكريمة بأنه عز وجل قادر على أن يجعل بينهم وبين أقربائهم مودة فقال عز من قائل : { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم } أي من المشركين { مودة } . وذلك بأن يوفقهم للإِسلام ، وهو على ذلك قدير وقد فعل وله الحمد والمنة فقد فتح على رسوله مكة وبذلك آمن أهلها إلى قليلاً فكانت المودة وكان الولاء والإِيخاء مصداقاً لقوله عز وجل عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ، والله غفور رحيم فقد تاب عليهم بعد أن هداهم وغفر لهم ما كان منهم من ذنوب ورحمهم .

الهداية

من الهداية :

- بيان حكم الموالاة الممنوعة والمباحة في الإِسلام .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{۞عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (7)

ثم فتح - سبحانه - لعباده باب رحمته وفضله ، فبشرهم بأنه قد يهدى إلى الإسلام قوما من الأعداء الذين تربط بينهم وبين المؤمنين رابطة الدم والقرابة ، وحدد لهم القواعد التى عليها يبنون مودتهم وعداوتهم لغيرهم ، فقال - تعالى - : { عَسَى الله . . . } .

{ عسى } فعل مقاربة يدل على الرجاء ، وإذا صدر من الله - تعالى - كان متحقق الوقوع ، لصدوره من أكرم الأكرمين .

قال صاحب الكشاف : { عسى } وعد من الله على عادات الملوك ، حيث يقولون فى بعض الحوائج : عسى أو لعل ، فلا تبقى شبهة للمحتاج فى تمام ذلك ، أو قصد به إطماع المؤمنين .

وقال الجمل فى حاشيته : لما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار ، عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين وأظهروا لهم العداوة والبراءة . وعلم الله شدة ذلك على المؤمنين ، فوعد - سبحانه - المسلمين بإسلام أقاربهم الكفار ، فيوالونهم موالاة جائزة ، وذلك من رحمته - سبحانه - بالمؤمنين ، ورأفته بهم ، فقال : { عَسَى الله أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذين عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً } .

والمعنى : عسى الله - تعالى - أن يجعل بينكم - أيها المؤمنون - وبين الذن عاديتموعم من أقاربكم الكفار ، مودة ومحبة . . . بأن يهديهم إلى الدخول فى دين الإسلام ، فتتحول عداوتكم لهم ، إلى أخوة صادقة . وصلة طيبة ، ومحبة شديدة .

وقد أنجز الله - تعالى - وعده ، فهدى كثيرا من كفار قريش إلى الدخول فى الإسلام ، والتقوا هم وأقاربهم الذين سبقوهم إلى الإسلام ، على طاعة الله ومحبته ، والدفاع عن دينه ، وبذل أنفسهم وأموالهم فى سبيله .

{ والله قَدِيرٌ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } أى : والله - تعالى - شديد القدرة على أن يغير أحوال القلوب ، فيصبح المشركون مؤمنين ، والأعداء أصدقاء ، والله - تعالى - واسع المغفرة والرحمة ، لمن استجاب لأمره ونهيه ، وأقلع عن المعصية إلى الطاعة ، ونبذ الكفر وتحول إلى الإيمان . فالآية الكريمة بشارة عظيمة للمؤمنين ، بأنه - سبحانه - كفيل بأن يجمع شملهم بكثير من أقاربهم الكافرين ، وبأن يحول العداء الذى بينهم ، إلى مودة ومحبة ، بسبب التقاء الجميع على طاعة الله - تعالى - وإخلاص العبادة له .

وقد تم ذلك بصورة موسعة ، بعد أن فتحت مكة ، ودخل الناس فى دين الله أفواجا