أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ} (38)

شرح الكلمات :

{ في أمم } : أي في جملة أمم .

{ اداركوا } : أي تداركوا ولحق بعضهم بعضا حتى دخلوها كلهم .

{ أخراهم لأولاهم } : الاتباع قالوا للرؤساء في الضلالة وهم المتبوعون .

المعنى :

ويوم القيامة يقال لهم { ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإِنس } في النار ، فيدخلون . { كلما دخلت أمة لعنت أختها } فلعن المشركون بعضهم بعضاً . واليهود والنصارى كذلك ، { حتى إذا اداركوا فيها جميعاً } أي تلاحقوا وتم دخولهم النار أخذوا يشتكون { قالت أخراهم لأولاهم ربنا } أي يا ربنا { هؤلاء أضلونا } عن صراطك فلم نعبدك { فآتهم عذاباً ضعفاً } أي مضاعفاً { من النار } ، فأجابهم الله تعالى بقوله { لكل ضعف } لكل واحدة منكم ضعف من العذاب { ولكن لا تعلمون } ، إذ الدار دار عذاب فهو يتضاعف على كل من فيها ، وحينئذ { قالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل ، فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون } .

/د38

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ} (38)

وهنا يصدر عليهم قضاء الله العادل الذي صوره القرآن في قوله : { قَالَ ادخلوا .

أى : قال الله - تعالى - لأولئك المكذبين ادخلوا في ضمن أمم من الجن والإنس قد سبقتكم في الكفر ، وشاركتكم في الضلالة .

ثم بين - سبحانه - بعض أحوالهم فقال : { كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا } أى : كلما دخلت أمة من أمم الكفر لعنت أختها في الدين والملة ، فالأمة المتبوعة تلعن الأمة التابعة لأنها زادتها ضلالا ، والأمة التابعة تلعن الأمة المتبوعة لأنها كانت سببا في عذابها .

ثم قال - تعالى - : { حتى إِذَا اداركوا فِيهَا جَمِيعاً } أى : حتى إذا ما اجتمعوا جميعا في النار الرؤساء والأتباع ، والأغنياء ، والفقراء ، قالت أخراهم دخولا أو منزلة وهم الأتباع ، لأولاهم دخولا أو منزلة وهم الزعماء والمتبوعين { رَبَّنَا هؤلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النار } .

أى : قال الأتباع : يا ربنا هؤلاء الرؤساء هم السبب في ضلالنا وهلاكنا ، فأذقهم ضعفا من عذاب النار لإضلالهم إيانا فضلا عن أنفسهم .

وهنا يأتيهم الجواب الذي يحمل لهم التهكم والسخرية ، فيقول الله لهم : { قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولكن لاَّ تَعْلَمُونَ } أى : لكل منكم ومنهم عذاب مضاعف من النار . أما أنتم فبسبب تقليدكم الأعمى ، وأما هم فبسبب إضلالهم لكم ولغيركم ، ولكنكم يا معشر المقلدين لا تعلمون ذلك لجهلكم وانطماس بصيرتكم .