التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ} (7)

{ إن الذين لا يرجون لقاءنا } قيل : معنى { يرجون } هنا يخافون ، وقيل : { لا يرجون } حسن لقاءنا ، فالرجاء على أصله ، وقيل : لا يرجون : لا يتوقعون أصلا ، ولا يخطر ببالهم .

{ ورضوا بالحياة الدنيا } أي : قنعوا أن تكون حظهم ونصيبهم .

{ واطمأنوا بها } أي : سكنت أنفسهم عن ذكر الانتقال عنها .

{ والذين هم عن آياتنا غافلون } يحتمل أن تكون هي الفرقة الأولى ، فيكون من عطف الصفات ، أو تكون غيرها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ} (7)

قوله تعالى : { إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون 7 أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } يرجون يعني يخافون ، أو يطمعون . فالذين لا يرجون لقاء الله هم الذين لا يخافون عقابه ولا يرجون ثوابه ؛ لأنهم غير مؤمنين بالآخرة { ورضوا بالحياة الدنيا } أي رضوا بها عوضا عن الآخرة . وهو ما يشير إلى استغراقهم في طلب اللذات واتباع الغرائز والشهوات .

قوله : { واطمأنوا بها } أي ركنوا إلى الحياة الدنيا ووجدوا فيها سكينتهم ومستقرهم . لا جرم أن هذه صفة الأشقياء الخاسرين من الناس الذين يستشعرون السعادة الكاملة بما تحصل لهم من طيبات الدنيا وزينتها وهم لاهون في الشهوات والسفاسف ، ساهون عن الدار الآخرة سهو الخاسرين الشاردين الذين ألهتهم منافعهم وشهواتهم عن طاعة الله وعن التفكر في آياته في الخلق ، وما بث من دلائل واضحة وبينات ظاهرة بلجة .