فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ} (7)

{ إن الذين لا يرجون لقاءنا } شرع الله سبحانه في شرح أحوال من لا يؤمن بالمعاد ومن يؤمن به ، وقدم الطائفة التي لم تؤمن لأن الكلام في هذه السورة مع الكفار الذين يعجبون مما لا عجب فيه ، ويهملون النظر والتفكر فيما لا ينبغي إهماله مما هو مساعد لكل حي طول حياته فيتسبب عن إهمال النظر والتفكر الصادق عدم الإيمان بالمعاد .

ومعنى الرجاء هنا الخوف وقيل الطمع ، فالمعنى على الأول لا يخافون عقابا وعلى الثاني لا يطمعون في ثواب إذا لم يكن المراد باللقاء حقيقته ، فإن كان المراد به حقيقته كان المعنى لا يخافون رؤيتنا أو لا يطمعون في رؤيتنا وقيل المراد بالرجاء هنا التوقع فيدخل تحته الخوف والطمع فيكون المعنى لا يتوقعون لقاءنا فهم لا يخافونه ولا يطمعون فيه .

{ ورضوا بالحياة الدنيا } عوضا عن الآخرة فعملوا لها { واطمأنوا بها } أي وقد سكنت نفوسهم إليها وفرحوا بها { والذين هم عن آياتنا غافلون } العطف إنما هو لتغاير الصفات أي غفلوا عن آياتنا الكونية والشرعية لا يعتبرون بها ولا يتفكرون فيها قيل المراد بالآيات أدلة التوحيد وقيل محمد والقرآن .