التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ} (58)

{ ولما جاء أمرنا } إن قيل : لم قال هنا وفي قصة شعيب : { ولما } بالواو وقال في قصة صالح ولوط { فلما } بالفاء ؟ فالجواب : على ما قال : الزمخشري : أنه وقع ذلك في قصة صالح ولوط بعد الوعيد فجيء بالفاء التي تقتضي التسبيب كما تقول : وعدته فلما جاء الميعاد بخلاف قصة هود وشعيب ، فإنه لم يتقدم ذلك فيهما فعطف بالواو .

{ ونجيناهم من عذاب غليظ } يحتمل أن يريد به عذاب الآخرة ، ولذلك عطفه على النجاة الأولى التي أراد بها النجاة من الريح ، ويحتمل أن يريد بالثاني أيضا الريح ، وكرره إعلاما بأنه عذاب غليظ ، وتعديدا للنعمة في نجاتهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ} (58)

قوله : { ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا } أمر الله ، يعني عذابه فغنه لما حان وقت الهلاك لقوم عاد نجى الله نبيه هودا عليه السلام والذين معه من المؤمنين برحمته ؛ أي بفضل منه ونعمة ، فما ينجوا العبد ويفوز بفضل الله ونعمته وتوفيق وذلك كله رحمة من الله يمن بها على عباده الصالحين . وفي صحيح مسلم والبخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لن ينجي أحدا منكم عمله ) قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ( ولا أنا إلا يتغمدني الله برحمة منه ) .

قوله : { ونجيناهم من عذاب غليظ } أي نجاهم الله من عذاب يوم القيامة .