{ فيما تركت } قيل : يعني فيما تركت من المال ، وقيل : فيما تركت من الإيمان فهو كقوله : أو كسبت في إيمانها خيرا ، والمعنى أن الكافر رغب أن يرجع إلى الدنيا ليؤمن ويعمل صالحا في الإيمان الذي تركه أول مرة .
{ إنها كلمة هو قائلها } : يعني قوله : { رب ارجعون لعلي أعمل صالحا } [ المؤمنون : 99-100 ] فسمى هذا الكلام كلمة وفي تأويل معناه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن يقول هذه الكلمة لا محالة لإفراط ندمه وحسرته فهو إخبار بقوله .
والثاني : أن المعنى أنها كلمة يقولها ولا تنفعه ولا تغني عنه شيئا .
والثالث : أن يكون المعنى أنه يقولها كاذبا فيها ، ولو رجع إلى الدنيا لم يعمل صالحا . { ومن ورائهم } أي : فيما يستقبلون من الزمان والضمير للجماعة المذكورين في قوله : { جاء أحدهم }
{ برزخ } : يعني المدة التي بين الموت والقيامة ، وهي تحول بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا ، وأصل البرزخ الحاجز بين شيئين .
قوله تعالى : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ( 99 ) لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ( 100 ) } ذلك حال الكافر الذي أعرض عن دين الله وأبى إلا الجحود والعصيان حتى إذا دهمه الموت فعاين الحق والملائكة وأيقن أنه خاسر هالك ، تمنى الرجوع إلى الدنيا ليصلح ما أفسده في حياته وهو قوله : ( قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) .
قوله : ( قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) أي فيما ضيعت وفرطت في حق الله وطاعته . لكنه لا محالة خاسر وهو من الهالكين . وحينئذ لا تنفعه الندامة ، ولا تغني عنه التوبة شيئا من عذاب الله . وهو قوله : ( كلا إنها كلمة هو قائلها ) ( كلا ) حرف ردع وزجر ؛ أي لا يجاب له طلب بالرجوع إلى الدنيا . وليس ما يتمناه من الرجوع إلا كلاما غير ذي اعتبار يقوله اليائس عند موته ولا يجديه نفعا .
قوله : ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) البرزخ ، معناه الحاجز بين الدنيا والآخرة ، أو بين الموت والرجوع إلى الدنيا . وقيل : البرزخ ، حجاب يحول دون الرجوع إلى الحياة الدنيا ونحو ذلك من الأقوال المتقاربة .
وجملة ذلك يعني الاستيئاس من رجوع الظالم إلى الحياة بعد معاينة ملائكة الموت وعذاب القبر ؛ فهو على حاله هذه من مصارعة التنكيل والتعذيب في القبر إلى يوم القيامة{[3199]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.