غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ} (100)

91

قولهم { لعلي } ليس المراد به الشك وإنما هو كقول المقصر " مكنوني لعلي أتدارك " مع كونه جازماً بأنه سيتدارك . ويحتمل أنهم وإن كانوا جازمين بذلك إلا أن أمر المستقبل مبني على الظن والتخمين دون اليقين فلذلك أوردوا الكلام بصورة الترجي . ثم ردعهم بقوله { كلا } أي ليس الأمر على ما توهموه من إمكان الرجعة { إنها كلمة } والمراد بها طائفة من الكلام منتظم بعضها مع بعض وهي قوله { ارجعون لعلي أعمل صالحاً } { هو قائلها } لا محالة لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة والحيرة عليه وهو قائلها وحده لإيجاب إليها ولا تسمع منه { ومن ورائهم } الضمير لكل المكلفين أي أمامهم { برزخ } حائل بينهم وبين الجنة أو النار وبين الجزاء التام { إلى يوم يبعثون } وذلك البرزخ هو مدة ما بين الموت إلى البعث ، ولعل بعض الحجب من الأخلاق الذميمة يندفع في هذه المدة . وقال في الكشاف : حائل بينهم وبين الرجعة ومعناه الإقناط الكلي لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة .

/خ118