التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ} (36)

{ وإذا أذقنا الناس رحمة } إنحاء على من يفرح ويبطر إذا أصابه الخير ، ويقنط إذا أصابه الشر ، وانظر كيف قال هنا { إذا } ، وقال في الشر { إن تصبهم سيئة } ، لأن { إذا } للقطع بوقوع الشرط ، بخلاف إن فإنها للشك في وقوعه ، ففي ذلك إشارة إلى { أن } الخير الذي يصيب به عباده أكثر من الشر .

{ بما قدمت أيديهم } المعنى أن ما يصيب الناس من المصائب ، فإنه بسبب ذنوبهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ} (36)

قوله { وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا } تلك هي حال أكثر الناس سواء فيهم المشركون أو ضَعَفَة الإيمان من المسلمين ، الذين لم يرسخ الإيمان في قلوبهم رسوخا ، فأولئك إذا أصابهم الله برحمته كالخصب والرخاء والسعة والأمن والعافية في الأبدان والأولاد وغير ذلك من وجوه النعم { فَرِحُوا بِهَا } أي فرحوا بهذه النعم .

قوله : { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } إن ، شرطية ، وجوابها { إذا } بمنزلة الفاء{[3612]} أي إذا أصابهم بلاء أو شدة كالجدب أو القحط أو المرض أو غير ذلك من ضروب المرض بسبب عصيانهم وذنوبهم { إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } أي يأسون من الفرج وانكشاف البلاء والكروب .


[3612]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 251.