فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ} (36)

{ وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها } وإذا أعطيت الناس نعمة فرحوا فرح المغرورين البطرين ، كما فتن قارون بما رزق من مال وفير ، يقول الله الحكيم العليم : ) . . وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين . وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين . قال إنما أوتيته على علم عندي أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا . . ( {[3354]} ، وأما فرح الحمد والشكر فلا بأس على صاحبه ، بل لقد نودوا إلى ذلك ، كما جاء في الآية الكريمة : )قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون( {[3355]}

{ وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون } وإن أذاقهم الله شيئا مما يسوؤهم ، جزاء أدنى استوجبه بغيهم وعصيانهم ، يئسوا من الفرج ، وانقطع رجاؤهم في مجيء يسر بعد هذا العسر


[3354]:سورة القصص. من الآية 76، والآية 77، ومن الآية 78.
[3355]:سورة يونس. الآية 58.