التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ} (58)

{ وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم } ، إخبار عن حال العرب في كراهتهم البنات ، و{ ظل } هنا يحتمل أن تكون على بابها ، أو بمعنى : صار ، والسواد عبارة عن العبوس والغم ، وقد يكون معه سواد حقيقة ، وكظيم قد ذكر في يوسف .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ} (58)

ثم بين حالهم إذا حصل لهم نوع ما جعلوه له سبحانه ، فقال تعالى : { وإذا } أي : جعلوا كذا ، والحال أنه إذا { بشر أحدهم } ، ولما تعين المراد وزال المحذور ، جمع بين الخساستين ، كما بين آخر الصافات فقال تعالى : { بالأنثى } ، أي : قابل هذه البشرى التي تستحق السرور بحصول نسمة تكون سبباً لزيادة هذا النوع ، وقد تكون سبب سعادته ، دالة على عظمة الله - بضد ما تستحق مما لا يفيده شيئاً ، بأن { ظل وجهه } ، وكنى عن العبوس والتكدر والغبرة بما يفوز فيه من الغيظ بقوله تعالى : { مسوداً } ، أي : من الغم والكراهة ، ولعله اختير لفظ " ظل " الذي معناه العمل نهاراً ، وإن كان المراد العموم في النهار وغيره ، دلالة على شهرة هذا الوصف شهرة ما يشاهد نهاراً . { وهو كظيم * } ، ممتلىء غيظاً على المرأة ، ولا ذنب لها بوجه ، والبشارة في أصل اللغة : الخبر الذي يغير البشرة من حزن أو سرور ، ثم خص في عرف اللغة بالسرور ، ولا تكون إلا بالخبر الأول ، ولعله عبر عنه بهذا اللفظ تنبيهاً على تعكيسهم للأمور في جعلهم وسرورهم وحزنهم ، وغير ذلك من أمرهم .