صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (64)

{ إلا لهو ولعب } اللهو : اشتغال الإنسان بما لا يعنيه ولا يهمه . أو هو الاستمتاع بملذات الدنيا . واللعب : العبث ، وهو فعل لا يقصد به مقصد صحيح . أي أن الحياة الدنيا في سرعة تقضيها ليست إلا كالشيء الذي يلهو ويلعب به الصبيان ، يجتمعون عليه ويبتهجون به زمنا ثم ينصرفون عنه . { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } لهي دار الحياة الدائمة ، التي لا يعقبها موت ولا يعتريها انقضاء .

والحيوان : مصدر حي ، سمى به ذو الحياة ؛ وأطلق هنا على نفس الحياة الحقة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (64)

{ وَمَا هذه الحياة الدنيا } إشارة تحقير وكيف لا والدنيا لا تزن عند الله تعالى جناح بعوضة ، فقد أخرج الترمذي عن سهل بن سعد قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تعدل عند الله تعالى جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء » .

وقال بعض العارفين : الدنيا أحقر من ذراع خنزير ميت بال عليها كلب بيد مجذوم ، ويعلم مما ذكر حقارة ما فيها من الحياة بالطريق الأولى { إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ } أي إلا كما يلهو ويلعب به الصبيان يجتمعون عليه ويبتهجون به ساعة ثم يتفرقون عنه ، وهذا من التشبيه البليغ { وَإِنَّ الدار الاخرة لَهِىَ الحيوان } أي لهي دار الحياة الحقيقية إذ لا يعرض الموت والفناء لمن فيها أو هي ذاتها حياة للمبالغة ، و { الحيوان } مصدر حي سمي به ذو الحياة في غير هذا المحل ، وأصله حييان فقلبت الياء الثانية واواً على خلاف القياس فلامه ياء وإلى ذلك ذهب سيبويه .

وقيل : إن لامه واو نظراً إلى ظاهر الكلمة وإلى حياة علم رجل ، ولا حجة على كونه ياءً في حي لأن الواو في مثله تبدل ياء لكسر ما قبلها نحو شقي من الشقوة ، وهو أبلغ من الحياة لما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب اللازم للحياة ولذلك اختير عليها في هذا المقام المقتضي للمبالغة وقد علمتها في وصف الحياة الدنيا المقابلة للدار الآخرة { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } شرط جوابه محذوف أي لو كانوا يعلمون لما آثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم الحياة ، ثم ما يحدث فيها من الحياة فيها عارضة سريعة الزوال وشيكة الاضمحلال وكون { لَوْ } للتمني بعيد .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (64)

شرح الكلمات :

{ وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب } : أي بالنظر إلى العمل لها والعيش فيها فهي لهو يتلهى بها الإِنسان ولعب يخرج منه بلا طائل ولا فائدة .

{ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } : أي الحياة الكاملة الخالدة ، ولذا العمل لها أفضل من العمل للدينا .

{ لو كانوا يعلمون } : أي لو علم المشركون هذا لما آثروا الدنيا الفانية على الآخرة الباقية .

المعنى :

وقوله تعالى : { وما هذه الحياة الدنيا } أي التي أعمت الناس عن الآخرة وصرفتهم عن التزوّد لها ما هي { إلا لهو ولعب } إذ يتشاغل بها الكافر ويعمل لها الليل والنهار ثم يموت ويخرج منها صفر اليدين كالأطفال يلعبون طوال النهار ثم يعودون بلا شيء سوى ما نالهم من التعب فالواجب أن تحول غلى عمل صالح مثمر يتزود به العبد إلى آخرته إذ الآخرة هي الحيوان أي الحياة الكاملة الخالدة فلها يعمل العاملون ، وفي عملها يتنافس المتنافسون . وهذا معنى قوله تعالى : { وإن الآخرة } أي الدار الآخرة { لهي الحيوان } أي الحياة التي يجب أن نعمل لها لبقائها وخيريّتها ، وقوله : { لو كانوا يعلمون } أي نعم إذ لو علموا أن الآخرة خير لما اقبلوا على الدنيا وأعرضوا عن الآخرة ، ولكن جهلهم هو سبب إعراضهم ، فدواؤهم العلم .

الهداية :

من الهداية :

- بيان حقارة الدنيا وتفاهتها وعظمة الآخرة وعلو قيمتها . فلذا أحمق الناس وأشدهم سفاهة من يعمى عن الآخرة ويكفر بها ويبصر الدنيا ويؤمن بها .