{ كما أخرجك ربك } أي حال بعض أهل بدر في كراهة قسمة الغنيمة بالسوية ، مثل حال بعضهم في كراهة الخروج للقتال ، مع ما في هذه القسمة والقتال من الخير . فالكاف بمعنى مثل ، خير لمبتدأ محذوف وهو المشبه ، والمذكور هو المشبه به ، ووجه الشبه مطلق الكراهة ، ما يترتب على كل من المكروهين من الخير للمؤمنين .
و قد وقعت في هذه الغزوة كراهتان بحكم الطبيعة البشرية ، أعقبها إذعان وتسليم ورضى من الصحابة رضوان عليهم . الأولى- كراهة شبان أهل بدر قسمة الغنيمة بالسوية ، وكانوا يحبون الاستئثار بها ، لأنهم هم الذين باشروا القتال دون الشيوخ الذين كانوا معهم في الغزوة ، مع أنهم كانوا ردءا لهم . فكان في الأمر بالقسمة بالسوية خير للمؤمنين ، إذ أصلح الله بينهم وردهم إلى حالة الرضا والصفاء والثانية- كراهة بعض أهل بدر قتال قريش ، بعد نجاة العير التي خرجوا لأجلها ، لخروجهم من غير استعداد للقتال لا بعدد ولا بعدد ، فكان في القتال الذي أمروا به عزة الإسلام وخضد شوكة الكفر والطغيان . وفي هذه الآية تنويه بأن الخير فيما قدره الله لا فيما يظنون .
قوله تعالى : { كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون 5 يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم يظنون 6 وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلمته ويقطع دابر الكافرين 7 ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون } .
الكاف في قوله : { كما } للتشيبه ، وفيها ثلاثة أوجه : الأول : أنها في موضع نصب صفة لمصدر محذوف دل عليه الكلام . وتقديره : قل الأنفال ثابتة لله والرسول ثبوتا كم أخرجك ربك .
الثاني : أنها صفة لمصدر محذوف وتقديره : يجادلونك جدلا كما أخرجك .
الثالث : أنها وصف لقوله : { حقا } وتقديره : أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك{[1619]} .
واختلف المفسرون في السبب الجالب لهذه الكاف في قوله : { كما أخرجك ربك } فقد قيل في معنى ذلك : إن الله تعالى يقول : كما أنكم لما اختلفتم في المغاني وتخاصمتم وتشاححتم فيها فانتزعها الله منكم وجعلها إلى قسم الله ورسوله فقسمها بينكم على التسوية والعدل ؛ لكون ذلك هو المصلحة الكاملة لكم ، وكذلك لما كرهتم الخروج لقتال ذات الشوكة ، وهم النفير الذين حرجوا لإحراز عيرهم والقتال دون أصنامهم وشركهم ، فكان عاقبة كرههم للقتال أن قدره الله عليكم فجمع به بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد فكتب لكم فيه النصر والخير { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } وقيل : معنى ذك : كما أخرجك ربك يا محمد من بيتك بالحق على كره من فريق من المؤمنين كذلك هم يكرهون القتال ؛ فهم يجادلونك فيه بعدما تبين لهم{[1620]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.