صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (194)

{ الشهر الحرام بالشهر الحرام }بيان للحكمة في إباحة القتال في الأشهر الحرم . وقد وقع من المشركين يوم الحديبية قتال خفيف بالرمي بالسهام والحجارة . أي هذا الشهر الحرام الذي تؤدون فيه عمرة القضاء بذلك الشهر الذي قوتلتم فيه قتالا خفيفا ، فإذا بدءوا بانتهاك حرمته بالقتال فيه ، فلا تبالوا أن تقاتلوهم فيه لابتدائهم بهتك حرمته . أو فلما لم تمنع حرمته المشركين من الشرك والأفعال القبيحة ، فكيف تمنع المؤمنين من قتالهم ، دفعا لشرورهم ، وإصلاحا لفسادهم .

{ والحرمات قصاص } جمع حرمة ، وهي ما منع من انتهاكه . والقصاص : المساواة . أي وكل حرمة يجري فيها القصاص . فمن هتك أية حرمة اقتص منه بأن

تهتك له حرمته .

والمراد : أنهم إذا أقدموا على مقاتلتكم في الحرم والشهر الحرام والإحرام ، فقاتلوهم أنتم أيضا على سبيل القصاص . ثم أكد ذلك بقوله : { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (194)

قوله تعالى : { الشهر الحرام بالشهر الحرام } . نزلت في عمرة القضاء وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج معتمراً في ذي القعدة فصده المشركون عن البيت بالحديبية ، فصالح أهل مكة على أن ينصرف عامه ذلك ويرجع العام القابل فيقضي عمرته ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عامه ذلك ورجع في العام القابل في ذي القعدة ، وقضى عمرته سنة سبع من الهجرة ، فذلك معنى قوله تعالى ( الشهر الحرام ) يعني ذي القعدة الذي دخلتم فيه مكة وقضيتم فيه عمرتكم سنة سبع . ( بالشهر الحرام ) يعني ذا القعدة الذي صددتم فيه عن البيت سنة ست .

قوله تعالى : { والحرمات قصاص } . جمع حرمة وإنما جمعها لأنه أراد حرمة الشهر الحرام ، والبلد الحرام وحرمة الإحرام ، والقصاص : المساواة والمماثلة ، وهو أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل ، وقيل : هذا في أمر القتال معناه : إن بدؤوكم بالقتال في الشهر الحرام فقاتلوهم فيه فإنه قصاص بما فعلوا فيه .

قوله تعالى : { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه } . وقاتلوه .

قوله تعالى : { بمثل ما اعتدى عليكم } . سمى الجزاء باسم الابتداء على ازدواج الكلام كقوله تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ( واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ) .