{ الشهر الحرام بالشهر الحرام }بيان للحكمة في إباحة القتال في الأشهر الحرم . وقد وقع من المشركين يوم الحديبية قتال خفيف بالرمي بالسهام والحجارة . أي هذا الشهر الحرام الذي تؤدون فيه عمرة القضاء بذلك الشهر الذي قوتلتم فيه قتالا خفيفا ، فإذا بدءوا بانتهاك حرمته بالقتال فيه ، فلا تبالوا أن تقاتلوهم فيه لابتدائهم بهتك حرمته . أو فلما لم تمنع حرمته المشركين من الشرك والأفعال القبيحة ، فكيف تمنع المؤمنين من قتالهم ، دفعا لشرورهم ، وإصلاحا لفسادهم .
{ والحرمات قصاص } جمع حرمة ، وهي ما منع من انتهاكه . والقصاص : المساواة . أي وكل حرمة يجري فيها القصاص . فمن هتك أية حرمة اقتص منه بأن
والمراد : أنهم إذا أقدموا على مقاتلتكم في الحرم والشهر الحرام والإحرام ، فقاتلوهم أنتم أيضا على سبيل القصاص . ثم أكد ذلك بقوله : { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } .
قوله تعالى : { الشهر الحرام بالشهر الحرام } . نزلت في عمرة القضاء وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج معتمراً في ذي القعدة فصده المشركون عن البيت بالحديبية ، فصالح أهل مكة على أن ينصرف عامه ذلك ويرجع العام القابل فيقضي عمرته ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عامه ذلك ورجع في العام القابل في ذي القعدة ، وقضى عمرته سنة سبع من الهجرة ، فذلك معنى قوله تعالى ( الشهر الحرام ) يعني ذي القعدة الذي دخلتم فيه مكة وقضيتم فيه عمرتكم سنة سبع . ( بالشهر الحرام ) يعني ذا القعدة الذي صددتم فيه عن البيت سنة ست .
قوله تعالى : { والحرمات قصاص } . جمع حرمة وإنما جمعها لأنه أراد حرمة الشهر الحرام ، والبلد الحرام وحرمة الإحرام ، والقصاص : المساواة والمماثلة ، وهو أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل ، وقيل : هذا في أمر القتال معناه : إن بدؤوكم بالقتال في الشهر الحرام فقاتلوهم فيه فإنه قصاص بما فعلوا فيه .
قوله تعالى : { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه } . وقاتلوه .
قوله تعالى : { بمثل ما اعتدى عليكم } . سمى الجزاء باسم الابتداء على ازدواج الكلام كقوله تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ( واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.