صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (4)

{ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله } بإظهار صدقهم فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم ، وبتغليب من له كتاب على من لا كتاب له ، وغيظ الشامتين من المشركين . ثم بعد سنين وقعت الحرب الثانية بينهما ؛ فظهر الروم على الفرس – كما أخبر الله تعالى – حتى بلغوا المدائن من بلاد الفرس ؛ وكانت في السنة الثانية من الهجرة يوم بدر – على القول الأول – أو في السادسة عام الحديبية – على القول الثاني – ففرح المؤمنون . وكان ذلك من الآيات الباهرة الشاهدة بصدق النبوة ، ومن دلائل إعجاز القرآن ؛ لما فيه من الأخبار بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (4)

قوله تعالى : { في بضع سنين } والبضع ما بين الثلاث إلى السبع ، وقيل : ما بين الثلاثة إلى التسع ، وقيل : ما دون العشر . وقرأ عبد الله بن عمر ، وأبو سعيد الخدري ، والحسن ، وعيسى بن عمر : غلبت بفتح الغين واللام ، سيغلبون بضم الياء وبفتح اللام . وقالوا : نزلت حين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن غلبة الروم فارساً . ومعنى الآية : الم غلبت الروم فارساً في أدنى الأرض إليكم ، وهم من بعد غلبهم سيغلبون المسلمون في بضع سنين . وعند انقضاء هذه المدة أخذ المسلمون في جهاد الروم . والأول أصح . وهو قول أكثر المفسرين . { لله الأمر من قبل ومن بعد } أي : من بعد دولة الروم على فارس ومن بعدها ، فأي الفريقين كان لهم الغلبة فهو بأمر الله وقضائه وقدره .