جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (4)

{ فِي بِضْعِ{[3940]} سِنِينَ } ، البضع ما بين الثلاث إلى العشر أو إلى التسع نزلت حين بلغ خبر غلبة فارس على الروم إلى مكة{[3941]} فشمت أهلها وقالوا : أنتم أيها المؤمنون والنصارى أهل كتاب ، ونحن وأهل فارس أميون ، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن نحن عليكم ، { لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ } : من قبل كونهم غالبين ، { وَمِن بَعْدُ } : بعد كونهم مغلوبين يعني : ليس مغلوبيتهم وغالبيتهم إلا بإرادته وقضائه ، { وَيَوْمَئِذٍ } : يوم يغلب الروم فارس ، { يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ }


[3940]:أخرج الترمذي وصححه والدارقطني في الأفراد والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل، والبيهقي في الشعب عن نيار بن مكرم الأسلمي قال: لما نزلت {الم غلبت الروم} كانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين الروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل الكتاب، وفي ذلك يقول الله: ويومئذ يفح المؤمنون بنصر الله} إلخ. وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا أهل الكتاب، ولا إيمان يبعث فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر يصيح في نواحي مكة {الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين} فقال ناس من قريش لأبي بكر: ذلك بيننا وبينكم يزعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين أفلا نراهنك على ذلك فقال: بلى وذلك قبل تحريم الرهان فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان، وقالوا لأبي بكر لم نجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين فسم بيننا وبينك وسطا ننتهي إليه قال: فسموا بينهم ست سنين فمضت الست قبل أن يظهروا فأخذ المشركون رهن أبي بكر فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم فعاب المسلمون على أبي بكر تسميته ست سنين لأن الله تعالى قال: {في بضع سنين} فأسلم عند ذلك ناس كثير، [حسن، وانظر صحيح الترمذي (2552)] وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال لأبي بكر: (ألا احتطت يا أبا بكر فإن البضع ما بين ثلاث إلى تسع) [صحيح، انظر صحيح الجامع (2551)]، وأخرج البخاري عنه في تاريخه نحوه، وفي الباب روايات وما ذكرنا يغني عما سواه /12 فتح.
[3941]:وكان ذلك قبل الهجرة النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى مكة /12 كمالين.