الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (4)

قوله : { فِي بِضْعِ } : متعلِّقٌ بما قبلَه . وتقدَّم تفسيرُ البِضْع واشتقاقُه في يوسف . وقال الفراء : " الأصلُ في " غَلَبِهم " : غَلَبَتِهم بتاءِ التأنيثِ فَحُذِفت للإِضافة ك " وإقامَ الصلاةِ " . وغَلَّطه النحاسُ : بأنَّ إقامَ الصلاةِ قد يُقال فيه ذلك لاعتلالِها ، وأمَّا هنا فلا ضرورةَ تَدْعو إليه .

وقرأ ابنُ السَّمَيْفَع وأبو حيوة " غَلْبِهم " بسكونِ اللام ، فَتَحْتملُ أَنْ تكونَ تخفيفاً شاذاً ، وأن تكونَ لغةً في المفتوحِ كالظَّعْن والظَّعَن .

قوله : { مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ } العامَّةُ على بنائِهما ضمَّاً لقَطْعِهما عن الإِضافة . وأراد بها أي : مِنْ قبل الغَلَبِ ومِنْ بعدِه . أو من قَبْلِ كل أمرٍ ومِنْ بعده . وحكى الفراء كَسْرهما مِنْ غير تنوين . وغَلَّطه النحاسُ ، وقال : " إنما يجوز مِنْ قبلٍ ومِنْ بعدٍ/ يعني مكسوراً منوناً " . قلت : وقد قُرِئ بذلك . ووجهُه أنه لم يَنْوِ إضافتَهما فَأَعْرَبهما كقوله :

3642 فساغَ لي الشَّرابُ وكنتُ قَبْلاً *** أَكاد أَغَصُّ بالماءِ القَراحِ

[ وقوله : ]

3643 ونحنُ قَتَلْنا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ *** فما شَرِبُوا بَعْداً على لَذَّةٍ خَمْرا

وحُكي " مِنْ قبلٍ " بالتنوينِ والجرِّ ، " ومِنْ بعدُ " بالبناءِ على الضم .

وقد خَرَّج بعضُهم ما حكاه الفراء على أنه قَدَّر أنَّ المضافَ إليه موجودٌ فتُرِكَ الأولُ بحالِه . وأنشد :

3644 . . . . . . . . . . . . . . . . . *** بين ذراعَيْ وَجبْهةِ الأَسَدِ

والفرقُ لائحٌ ؛ فإنَّ في اللفظ مِثْلَ المحذوفِ ، على خلافٍ في تقديرِ البيت أيضاً .

قوله : " ويومَئذٍ " أي : إذ يغلِبُ الرومُ فارسَ . والناصب ل " يومَ " " يفرحُ " .