صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ} (5)

{ و الأنعام خلقها } بعد أن ذكر خلق السماوات والأرض ثم خلق الإنسان ، ذكر ما ينتفع به الإنسان ، وبدأ بذكر الحيوان المنتفع به وهو الأنعام : الإبل والبقر والغنم . { لكم فيها دفء } الدفء : السخونة ، ويقابله حدة البرد . ويطلق على ما يدفئ من الأصواف والأوبار ، وعلى نتاج الإبل وألبانها وما ينتفع به منها . يقال : دفىء الرجل – من باب طرب- فهو دفىء – كتعب – ودفأن وهي دفآن ، كغضبان وغضبى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ} (5)

ولما صار التوحيد بذلك كالشمس ، وكان كل ما في الكون - مع أنه دال على الوحدانية - نعمة على الإنسان يجب عليه شكرها ، شرع يعدد ذلك تنبيهاً له على وجوب الشكر بالتبرؤ من الكفر ، فقال مقدماً الحيوانات لأنها أشرف من غيرها ، وقدم منها ما ينفع الإنسان لأنه أجلّ من غيره . مبتدئاً بما هو أولاها بالذكر لأنه أجلّها منفعة في ضرورات المعيشة وألزمها لمن أنزل الذكر بلسانهم : { والأنعام } أي الأزواج الثمانية : الضأن والمعز والإبل والبقر { خلقها } غير ناطقة ولا مبينة مع كونها أكبر منكم خلقاً وأشد قوة .

ولما كان أول ما يمكن أن يلقى الإنسان عادة من نعمها اللباس ، بدأ به ، فقال على طريق الاستئناف : { لكم فيها دفء } أي ما يدفأ به فيكون منه حر معتدل من حر البدن الكائن بالدثار بمنع البرد ، وثنى بما يعم جميع نعمها التي منها اللبن فقال : { ومنافع } ثم ثلث بالأكل لكونه بعد ذلك فقال تعالى : { ومنها تأكلون * } وقدم الظرف دلالة على أن الأكل من غيرها بالنسبة إلى الأكل منها مما لا يعتد به ،