صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا} (106)

{ فرقناه . . . } فصلنا ، أو فرقنا فيه بين الحق والباطل . أو أنزلناه منجما على تفريق . وقرئ

بالتشديد ، أي أنزلناه مفرقا لا جملة ، { لتقرأه على الناس عل مكث } أي على تؤدة وتأن وترتيل في التلاوة ، ليفهموه وبتيسر لهم حفظه . والمكث : التلبث في المكان والإقامة مع الانتظار . { ونزلناه تنزيلا } أي على حسب الحوادث والمصالح .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا} (106)

ثم أخبر أن الحكمة في إنزال القرآن منجماً فقال تعالى : { وقرءاناً } أي وفصلنا أو وأنزلنا قرآناً { فرقناه } أي أنزلناه منجماً في أوقات متطاولة وميزناه بالحقيقة عن كل باطل ، وبالإعجاز عن كل كلام { لتقرأه على الناس } أي عامة كل من أمكنك منهم ، فإنك مرسل إليهم كلهم .

ولما كانوا لما لهم من النوس في غاية الزلزلة ، لا يتهذبون إلا في أزمان طويلة وعلاج كبير ، قال مشيراً إلى ذلك : { على مكث } أي تؤدة وترسل بأن تقرأ منه كل نجم في وقته الذي أنزلناه فيه في مدة ثلاث وعشرين سنة { ونزلناه } من عندنا بما لنا من العظمة { تنزيلاً * } بعضه في إثر بعض ، مفرقاً بحسب الوقائع لأنه أتقن في فصلها ، وأعون على الفهم لطول التأمل لما نزل من نجومه في مدة ما بين النجمين لغزارة ما فيه من المعاني ، وكثرة ما تضمنه من الحكم ، وذلك أيضاً أقرب للحفظ ، وأعظم تثبيتاً للفؤاد ، وأشرح للصدر ، لأن أخبار الحبيب إذا كانت متواصلة كان المحب كل يوم في عيد ، بهناء جديد ، فعلنا بك ذلك لما تقدم من أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ،