صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا} (29)

{ مغلولة } مقبوضة عن الإنفاق في سبل الخير . وأصل الغل : الطوق الذي يجعل في العنق

وتضم به اليد إليه ، كنى به عما ذكر . { محسورا } منقطعا بك ، لا شيء عندك بسبب الإسراف وإتلاف المال ، من خسره السير يحسره ويحسره ، إذا أثر فيه أثرا بليغا . ويقال : بعير محسور ، إذا ذهبت قوته فلا انبعث به . نهوا عن البخل والإسراف . هو حث على التوسط والاعتدال في إنفاق المال .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا} (29)

ولما أمر بالجود الذي هو لازم الكرم ، نهى عن البخل الذي هو لازم اللوم ، في سياق ينفر منه ومن الإسراف ، فقال ممثلاً لهما بادئاً بمثال الشح : { ولا تجعل يدك } بالبخل { مغلولة } أي كأنها بالمنع مشدودة بالغل { إلى عنقك } لا تستطيع مدها { ولا تبسطها } بالبذل { كل البسط } فتبذر { فتقعد } أي توجد كالمقعد ، بالقبض { ملوماً } أي بليغ الرسوخ فيما تلام بسببه عند الله ، لأن ذلك مما نهى عنه ، وعند الناس ، وبالبسط { محسوراً * } منقطعاً بك لذهاب ما تقوى به وانحساره عنك ، وكل من الحالتين مجاوز لحد الاعتدال .