{ و لتصغى إليه }و لتميل إلى هذا الزخرف الباطل قلوب الكافرين . معطوف على { غرورا }المنصوب على أنه مفعول له . و أصل الصغو : الميل . يقال : صغا يصغو و صغوا ، وصغى يصغى و صغيا ، مال . و أصغى إليه : مال بسمعه . وأصغى الإناء : أماله .
{ و ليقترفوا }وليكتسبوا من الأعمال الخبيثة ما هم مكتسبون . وأصل القرف و الاقتراف : قشر اللحاء عن الشجر ، و الجلدة عن الجرح . واستعير الاقتراف للاكتساب مطلقا ، ولكنه في الإساءة أكثر ، فيقال : قرفته بكذا ، إذا عبته به و اتهمته . قال أبو حيان : ترتيب هذه المفاعيل في غاية الفصاحة ، لأنه أولا يكون الخداع فيكون الميل فيكون الرضا فيكون الاقتراف ، فكل واحد مسبب عما قبله .
ولما كان التقدير : ذرهم لتعرض عنهم قلوب الذين يؤمنون بالآخرة وليسخطوه ، وليعلموا ما هم له مبصرون و{[30855]} به عارفون ، فترفع بذلك درجاتهم ، عطف عليه قوله : { ولتصغى } أي تميل ميلاً قوياً تعرض{[30856]} به { إليه } أي كذبهم وما في حيزه { أفئدة } أي قلوب { الذين لا يؤمنون بالآخرة } أي ليس في طبعهم الإيمان بها لأنها غيب ، وهم لبلادتهم واقفون مع الوهم ، ولذلك استولت عليهم الدنيا التي هي أصل الغرور { وليرضوه } أي بما تمكن من ميلهم إليه { وليقترفوا } أي يفعلوا بجهدهم { ما هم مقترفون * } وهذه الجمل{[30857]} - كما نبه عليه أبو حيان - على غاية الفصاحة ، لأنه أولاً يكون الخداع{[30858]} فيكون الميل فيكون الرضى فيكون فعل الاقتراف{[30859]} ، فكأن كل واحد مسبب{[30860]} عما قبله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.