الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ} (113)

قوله تعالى : " ولتصغى إليه أفئدة " تصغى تميل ، يقال : صغوت أصغو صغوا وصغوا ، وصغيت أصغي ، وصغيت بالكسر أيضا . يقال منه : صغي يصغى صغى وصغيا ، وأصغيت إليه إصغاء بمعنىً .

قال الشاعر :

ترى السفيه به عن كل محكمة{[6662]} *** زَيْغٌ وفيه إلى التشبيه إصغاء

ويقال : أصغيت الإناء إذا أملته ليجتمع ما فيه . وأصله الميل إلى الشيء لغرض من الأغراض . ومنه صغت النجوم : مالت للغروب . وفي التنزيل : " فقد صغت قلوبكما{[6663]} " [ التحريم : 4 ] . قال أبو زيد : يقال{[6664]} صغوه معك وصغوه ، وصغاه معك ، أي ميله . وفي الحديث : ( فأصغى لها الإناء ) يعني للهرة . وأكرموا فلانا في صاغيته ، أي في قرابته الذين يميلون إليه ويطلبون ما عنده . وأصغت الناقة إذا أمالت رأسها إلى الرجل كأنها تستمع شيئا حين يشد عليها الرحل . قال ذو الرمة :

تُصْغِي إذا شدَّها بالكُور جانحة *** حتى إذا ما استوى في غرزها تثب{[6665]}

واللام في ولتصغى لام كي ، والعامل فيها " يوحي " تقديره : يوحي بعضهم إلى بعض ليغروهم ولتصغى . وزعم بعضهم أنها لام الأمر ، وهو غلط ؛ لأنه كان يجب " ولتصغ إليه " بحذف الألف ، وإنما هي لام كي . وكذلك " وليرضوه وليقترفوا " إلا أن الحسن قرأ " وليرضوه وليقترفوا " بإسكان اللام ، جعلها لام أمر فيه معنى التهديد ، كما يقال : افعل ما شئت . ومعنى " وليقترفوا ما هم مقترفون " أي وليكتسبوا ، عن ابن عباس والسدي وابن زيد . يقال : خرج يقترف أهله أي يكتسب لهم . وقارف فلان هذا الأمر إذا واقعه وعمله . وقرفتني بما ادعيت علي ، أي رميتني بالريبة . وقرف القرحة إذا قشر منها . واقترف كذبا . قال رؤبة :

أعيا اقترافُ الكذب المقروفِ *** تقوى التقي وعفةُ العفيف{[6666]}

وأصله اقتطاع قطعة من الشيء .


[6662]:من ا، ب، ز، ك وفي اللسان: مكرمة.
[6663]:راجع ج 18 ص 188.
[6664]:من ب، .، ك.
[6665]:الكور (بالضم): رحل الناقة بأداته، وهو كالسرج وآلته للفرس قال ابن سيده: وكثير من الناس يفتح الكاف وهو خطأ وجانحة: مائلة لاصقة. والغرز: سير كالركاب توضع فيه الرجل عند الركوب. وصف ناقته بالفطانة وسرعة الحركة.
[6666]:في ع: العفيف. وفي ا و ب و ج و ك و ز: الضعيف.