صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (10)

{ إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن . . . } لما وقع صلح الحديبية مع المشركين على أن من أتى النبي صلى الله عليه وسلم منهم يرده إليهم وإن كان مسلما – جاءت سبيعة بنت الحارث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الحديبية بعد الفراغ من الكتاب مظهرة الإسلام ، فأقبل زوجها وكان مشركا وطلب ردها إليه . فنزلت الآية بيانا لخروج النساء المسلمات من العموم ؛ للفرق الظاهر بينهن وبين الرجال . فإن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة في الرد ما يخشى على المرأة من إصابة المشرك إياها ، وتخويفها وإكراهها على الردة ؛ فلم يردها النبي صلى الله عيه وسلم إليه واستحلفها . وعن ابن عباس في كيفية امتحانهن : كانت المرأة إذا جاءت النبي صلى الله عليه وسلم حلفها عمر بالله ما خرجت من بغض زوج ، وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض ، وبالله ما خرجت التماس الدنيا ، وبالله ما خرجت إلا حبا لله ولرسوله . { الله أعلم بإيمانهن } أي هذا الامتحان لكم ، أما سرائرهن فموكولة إلى علام الغيوب . { فإن علمتموهن } أي ظننتموهن ظنا قويا يشبه العلم بعد الامتحان . { مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار } ثم علل ذلك بقوله : { لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } ثم أمر الله تعالى أن يعطى الأزواج المشركون الذين هاجرت نساؤهم مؤمنات إذا علم إيمانهن بالامتحان – ما دفعوا في نكاحهم من الصداق بقوله : { وآتوهم ما أنفقوا } وذلك إذا كان الأزواج معاهدين ، أما إذ كانوا حربيين فلا يعطون ما أنفقوا اتفاقا .

{ ولا تمسكوا بعصم الكوافر } جمع كافرة ، والمراد : المشركان الباقيات بدار الحرب ، أو اللاحقات بها مرتدات . والعصم : جمع عصمة ، وهي ما يعتصم به من عقد وسبب . والمراد هنا : عقد النكاح ، أي لا يكن بينكم وبين هؤلاء الزوجات المشركات علقة زوجية ؛ لانقطاع العصمة باختلاف الدارين .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (10)

{ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم } .

{ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات } بألسنتهن { مهاجرات } من الكفار بعد الصلح معهم في الحديبية على أن من جاء منهم إلى المؤمنين يرد ، { فامتحنوهن } بالحلف على أنهن ما خرجن إلا رغبة في الإسلام لا بغضاً لأزواجهن الكفار ولا عشقاً لرجال من المسلمين كذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلفهن { الله أعلم بإيمانهن فأن علمتموهن } ظننتموهن بالحلف { مؤمنات فلا ترجعوهن } تردوهن { إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم } أي أعطوا الكفار أزواجهن { ما أنفقوا } عليهن من المهور ، { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن } بشرطه { إذا آتيتموهن أجورهن } مهورهن ، { ولا تمسِّكوا } بالتشديد والتخفيف { بعصم الكوافر } زوجاتكم لقطع إسلامكم لها بشرطه ، أو اللاحقات بالمشركين مرتدات لقطع ارتدادهن نكاحكم بشرطه ، { واسألوا } اطلبوا { ما أنفقتم } عليهن من المهور في صورة الارتداد ممن تزوجهنَّ من الكفار ، { وليسألوا ما أنفقوا } على المهاجرات كما تقدم أنهم يؤتونه ، { ذلكم حكم الله يحكم بينكم } به ، { والله عليكم حكيم } .