صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (21)

{ ألم تر . . . } تمثيل للحياة الدنيا – في سرعة زوالها وقرب اضمحلالها – بما ذكر من أحوال الزرع ؛ تحذيرا من الاغترار بها ، وتنفيرا من التشبث بأذيالها ، بعد أن وصفت الجنة بما يرغّب فيها ويشوّق إليها . { فسلكه ينابيع } أدخله في عيون ومسارب في الأرض . جمع ينبوع وهو المنبع والمجرى .

{ ثم يهيج } ييبس ويجف ؛ من الهيج بمعنى اليبس والجفاف . يقال : هاج النبت هيجا وهياجا ،

يبس واصفر . أو يثور ؛ من الهيج بمعنى الحركة . يقال : هاج الشيء يهيج ، ثار لمشقة أو ضرر .

{ ثم يجعله حطاما } فتاتا متكسرا . يقال : حطم الشيء حطما – من باب تعب – إذا تكسر . وحطمته حطما – من باب ضرب – كسرته . وتحطّم العود : إذا تفتّت من اليبس .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (21)

شرح الكلمات :

{ فسلكه ينابيع في الأرض } : أي أدخله في الأرض فصار جاريا تحتها ينبع منها فكان بذلك ينابيع .

{ مختلفا ألوانه } : أي ما بين أخضر وابيض وأحمر وأصفر وأنواعه من بر وشعير وذرة .

{ ثم يهيج فتراه مصفرا } : أي ييبس فتراه أيها الرائي بعد الخضرة مصفرا .

{ ثم يجعله حطاما } : أي فتاتا متكسرا .

{ إن في ذلك لذكرى } : أي إن في ذلك المذكور من إنزال الماء إلى أن يكون حطاما تذكيرا .

المعنى :

قوله تعالى { ألم تر } هذه الآية الكريمة تقرر التوحيد والبعث والجزاء بذكر مظاهر القدرة والعلم الإِلهيين ، وهما مقتضيان لوجود الله أولاً ثم وجوب الإِيمان به وبلقائه فقال تعالى مخاطبا رسوله { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } وهو المطر { فسلكه ينابيع في الأرض } أي أدخله فيها وأخرجه منها ينابيع بواسطة حفر وبدونه ، ثم يخرج به زرعاً من قمح وشعير وذرة وغيرها مختلفا ألوانه من أحمر وأبيض واصفر { ثم يهيج } حسب سنة الله تعالى في ذلك فيجف { فتراه مصفراً ثم يجعله حطاماً } أي فتاتا متكسراً كالتبن كل هذا يتم بقدرة الله وعلمه وتدبيره ففيه موعظة وذكرى لأولى القلوب الحيّة تهديهم إلى الإِيمان بالله وبآياته ولقائه ، وما يستتبع ذلك من الطاعة والتوحيد .

الهداية :

من الهداية :

- مظاهر العلم والقدرة الإِلهية الموجبة للإِيمان به وبرسوله ولقائه .