صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (5)

{ وتصريف الرياح } تقليبها من جهة إلى أخرى ، ومن حالة إلى حالة [ آية 164 البقرة ص 54 ] .

{ إن في السموات والأرض . . . } اشتملت هذه الآيات الثلاث على ستة أدلة كونية : خلق السموات والأرض ؛ والمتأمل فيهما يعلم أنه لا بد لهما من صانع حكيم ، فيؤمن به . وخلق الإنسان وانتقاله في أطواره . وخلق ما على الأرض من صنوف الحيوان ؛ والمتأمل فيهما وفي ارتباط تكونهما بالعالم العلوي يصل بالتأمل إلى مرتبة اليقين ، والحوادث المتجددة في كل وقت من اختلاف الليل والنهار ، ونزول الأمطار الذي به حياة الأرض بالنبات ، وتقلب الرياح وآثارها في البر والبحر ؛ والتأمل فيها يؤدي إلى استحكام العلم وقوة اليقين ، وذلك لا يكون إلا بالعقل الكامل ؛ ولذا ختمت كل آية بما يناسب ما سبق فيها من الدليل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (5)

شرح الكلمات

{ واختلاف الليل والنهار } : أي بمجيء هذا وذهاب ذاك وطول هذا وقصر ذاك على مدى الحياة .

{ وما أنزل الله من السماء من رزق } : أي من مطر ، وسمي المطر رزقا ؛ لأنه يسببه .

{ فأحيا به الأرض بعد موتها } : أحيا بالمطر الأرض بعد موت نباتها بالجدب .

{ وتصريف الرياح } : أي من صبا إلى دبور ، ومن شمال إلى جنوب ، ومن سموم إلى باردة ومن نسيم إلى عاصفة .

{ آيات لقوم يعقلون } : أي في اختلاف الليل والنهار وإنزال وإحياء الأرض وتصريف الرياح دلالات واضحة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته واقتضاء ذلك ربوبية الله وألوهيته ، لقوم يعقلون أي يستعملون عقولهم في إدراك الأشياء واستنتاج النتائج من مقدماتها .

المعنى

وقوله : { واختلاف الليل والنهار } أي بتعاقبهما بمجيء الليل وذهاب النهار ، والعكس كذلك ، وبطول أحدهما وقصر الآخر تارة والعكس كذلك ، وما أنزل الله من السماء من رزق أي من مطر هو سبب الرزق فأحيا به الأرض بعد موتها بِيُبْسِ النبات وموته عليها ، وتصريف الرياح من صبا إلى دبور ، ومن شمال إلى جنوب ومن رخاء لينة إلى عاصفة ذات برد أو سموم ؛ إن في المذكورات آيات حججاً ودلائل دالة على وجود عبادة الله وتوحيده في ذلك ، ولكن لقوم يعقلون أي لذوي العقول النيرة السليمة . أما الذين لا عقول لهم فلا يرون فيها ولا في غيرها آية فضلا عن آياتٍ .

/ذ5