صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ} (4)

و{ يبث } أي ينشر ويفرق [ آية 10 لقمان ص 165 ] .

{ إن في السموات والأرض . . . } اشتملت هذه الآيات الثلاث على ستة أدلة كونية : خلق السموات والأرض ؛ والمتأمل فيهما يعلم أنه لا بد لهما من صانع حكيم ، فيؤمن به . وخلق الإنسان وانتقاله في أطواره . وخلق ما على الأرض من صنوف الحيوان ؛ والمتأمل فيهما وفي ارتباط تكونهما بالعالم العلوي يصل بالتأمل إلى مرتبة اليقين ، والحوادث المتجددة في كل وقت من اختلاف الليل والنهار ، ونزول الأمطار الذي به حياة الأرض بالنبات ، وتقلب الرياح وآثارها في البر والبحر ؛ والتأمل فيها يؤدي إلى استحكام العلم وقوة اليقين ، وذلك لا يكون إلا بالعقل الكامل ؛ ولذا ختمت كل آية بما يناسب ما سبق فيها من الدليل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ} (4)

شرح الكلمات

{ وفى خلقكم } : أي وفي خلقكم أيها الناس وتركيب أعضائكم وسلامة بنيانكم .

{ وما بث من دابة } : أي وما خلق ونشر من أنواع الدواب من بهائم وغيرها .

{ آيات لقوم يوقنون } : أي علامات على قدرة الله تعالى على البعث الآخر إذ الخالق لهذه العوالم قادر على إعادتها بعد موتها ، ولكن هذه الآيات لا يراها إلا القوم الموقنون في إيمانهم بربوبية الله وألوهيته وصفات الجلال والكمال له .

المعنى

وقوله : { وفى خلقكم } أيها الناس أي في أطوار خلقكم من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى بشر سوي الخلقة معتدل المزاج والتركيب له سمع وبصر ونطق وفكر .

{ وما يبث من دابة } أي وما يخلق وما يفرق وينشر في الأرض من أنواع الدواب والبهائم والحيوانات على اختلافها من برية وبحرية { آيات لقوم يوقنون } أي يوقنون في إيمانهم بالله تعالى وآياته ، كما يوقنون بحقائق الأشياء الثابتة لها ، فالواحد مع الواحد اثنان ، والموجود ضد المعدوم ، والأبيض خلاف الأسود ، والابن لا بد له من أب ، والعذب خلاف المر ، فأصحاب هذا اليقين يرون في خلق الإنسان والحيوان آيات دالة على وجود الله وعلمه وعزته وحكمته وقدرته على البعث والجزاء الذي أنكره عادمو العقول من المشركين والكافرين .

/ذ5