صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا} (28)

{ قل لأزواجك . . . } طلب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم – وهن تسع – السعة في النفقة وثيابا للزينة . فأمر أن يخيرهن بين التسريح بإحسان لينلن الدنيا ، وبين الصبر على ضيق الحال ليظفرن في

الآخرة بالحسنى ؛ فاخترن – رضي الله عنهن – الله ورسوله والدار الآخرة . وقد كافأهن الله على ذلك بحرمة الزيادة عليهن ، وحرمة استبدالهن بقوله : " لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن " . { أمتعكن } أعطكن متعة الطلاق ، وهي مستحبة للمطلقات الدخول بهن اللاتي سمي لهن مهر ؛ وهي حق على المتقين [ آية 236 البقرة ص 78 ] . { وأسرحكن سراحا جميلا } أطلقنكن طلاقا خاليا من الضرار أو من الخصومة ، وهو التسريح بإحسان .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا} (28)

زينة الدنيا : كل ما فيها من متاع ونعيم .

أمتعكن : أعطيكن المتعة من مال ولباس بحسب ما أستطيع .

وأسرّحكن : أطلقكن .

سَراحا جميلا : طلاقا من غير ضرر ولا مخاصمة ولا مشاجرة .

بعد أن نصر الله رسوله والمؤمنين وفتح عليهم بني قريظة وأموالهم ، طلب نساء النبي أن يوسع عليهن بالنفقة ، وقلن له : يا رسول الله ، بنات كسرى وقيصر في الحلي والحلل ، والإماء والخدم والحشَم ، ونحن على ما تراه من الفاقة والضيق ! فأنزل الله تعالى في شأنهن قوله : { يا أيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياة الدنيا . . . } الآيات .

فبدأ بعائشة ، فقال لها : إني أذكر لك أمراً ما أحبُّ أن تعجَلي حتى تستأمري أبويك . قالت : وما هو ؟ فتلا عليها : { ياأيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ . . . } الآية ، قالت عائشة : أفيكَ أَستأمر أبوي ! بل اختارُ الله تعالى ورسولَه . ثم تابعها بقيةُ نسائه . وكنّ تسعاً : سِتّاً من قريش ، وهن عائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة وزينب بنت جحش الأسدية وثلاثاً من غير قريش وهن : ميمونة بنت الحارث الهلالية ، وصفية بنت حُيي بن أخطب يهودية الأصل ، وجويرية بنت الحارث المصطَلَقية .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا} (28)

{ 28 - 29 } { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا }

لما اجتمع نساء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الغيرة ، وطلبن منه النفقة والكسوة ، طلبن منه أمرًا لا يقدر عليه في كل وقت ، ولم يزلن في طلبهن متفقات ، في مرادهن متعنتات ، شَقَّ ذلك على الرسول ، حتى وصلت به الحال إلى أنه آلى منهن شهرًا .

فأراد اللّه أن يسهل الأمر على رسوله ، وأن يرفع درجة زوجاته ، ويُذْهِبَ عنهن كل أمر ينقص أجرهن ، فأمر رسوله أن يخيرهن{[702]}  فقال : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } أي : ليس لكن في غيرها مطلب ، وصرتن ترضين لوجودها ، وتغضبن لفقدها ، فليس لي فيكن أرب وحاجة ، وأنتن بهذه الحال .

{ فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ } شيئا مما عندي ، من الدنيا { وَأُسَرِّحْكُنَّ } أي : أفارقكن { سَرَاحًا جَمِيلًا } من دون مغاضبة ولا مشاتمة ، بل بسعة صدر ، وانشراح بال ، قبل أن تبلغ الحال إلى ما لا ينبغي .


[702]:- في أ: يخبرهن.