صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ} (80)

{ تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم } ، تجدونها خفيفة الحمل وقت سفركم ، ووقت نزولكم وإقامتكم في مسيركم . يقال : ظعن يظعن ظعنا وظعنا ، سار . { ومن أصوافها } ، أي : وجعل لكم من أصوافها ، { وأوبارها وأشعارها أثاثا } ، متاعا كثيرا لبيوتكم من الفرش والأكسية ونحوها ، من أث يئث –مثلثه الهمزة – أثاثة وأثاثا ، إذا كثر وتكاثف . { ومتاعا } ، وشيئا تنتفعون به في المتجر والمعاش ( آية 39 البقرة ص 25 ) . وقيل : الأثاث والمتاع شيء واحد ، وجمع بينهما لاختلاف لفظهما .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ} (80)

يذكر تعالى عباده نعمه ، ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها فقال : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا } ، في الدور والقصور ونحوها ، تكنُّكم من الحر والبرد ، وتستركم أنتم وأولادكم وأمتعتكم ، وتتخذون فيها الغرف{[463]}  والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم ، وفيها حفظ لأموالكم وحرمكم ، وغير ذلك من الفوائد المشاهدة ، { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ } ، إما من الجلد نفسه ، أو مما نبت عليه ، من صوف وشعر ووبر . { بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا } ، أي : خفيفة الحمل ، تكون لكم في السفر والمنازل التي لا قصد لكم في استيطانها ، فتقيكم من الحر والبرد والمطر ، وتقي متاعكم من المطر ، { و } جعل لكم ، { وَمِنْ أَصْوَافِهَا } أي : الأنعام ، { وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا } ، وهذا شامل لكل ما يتخذ منها من الآنية والأوعية والفرش والألبسة والأجلة ، وغير ذلك .

{ وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ } ، أي : تتمتعون بذلك في هذه الدنيا وتنتفعون بها ، فهذا مما سخر الله العباد لصنعته وعمله .


[463]:- في الأصل: البيوت والغرف والبيوت.