صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا} (18)

{ قد يعلم الله المعوقين منكم } المثبطين عن القتال ، الصارفين الناس عن نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم . وهم طائفة من المنافقين كانوا يخذلون المسلمين ؛ من العوق وهو المنع والصرف والتثبيط ؛ كالتعويق والاعتياق . يقال : عاقه يعوقه عوقا ، وعوقه واعتاقه : صرفه عن الوجه الذي يريده .

{ والقائلين لإخوانهم هلم إلينا } تعالوا إلى ما نحن فيه من الإقامة والأمن والدعة ، ولا تشهدوا مع محمد قتالا ؛ فإنا نخاف عليكم الهلاك . اسم فعل أمر [ آية 150 الأنعام ص 247 ] . { ولا يأتون البأس } الحرب والقتال{ إلا قليلا } أي إلا إتيانا قليلا حين لا يجدون منه بدا ؛ فيأتون رياء وسمعة لا احتسابا عند الله تعالى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا} (18)

ثم توَّعد تعالى المخذلين المعوقين ، وتهددهم فقال : { قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ } عن الخروج ، لمن [ لم ]{[696]}  يخرجوا { وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ } الذين خرجوا : { هَلُمَّ إِلَيْنَا } أي : ارجعوا ، كما تقدم من قولهم : { يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا }

وهم مع تعويقهم وتخذيلهم { وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ } أي : القتال والجهاد بأنفسهم { إِلَّا قَلِيلًا } فهم أشد الناس حرصًا على التخلف ، لعدم الداعي لذلك ، من الإيمان والصبر ، ووجود المقتضى للجبن ، من النفاق ، وعدم الإيمان .


[696]:- زيادة من: ب.