الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ} (22)

ثم قال تعالى : { إذ دخلوا على داوود }{[58147]} ، أي : لما دخلوا على داوود المحراب .

{ ففزع منهم } ، أي : فراعه دخولهما من غير مدخل الناس عليه . وقيل : إنما فزع لأنهما دخلا عليه ليلا من غير وقت نظره بين الناس{[58148]} . { قالوا لا تخف خصمان بغى{[58149]} } أي : قال الملكان{[58150]} : لا تخف منا نحن خصمان .

{ بغى بعضنا على بعض } أي : تعدى أحدنا على صاحبه .

{ فاحكم بيننا بالحق } أي : فاقض بيننا بالعدل .

{ ولا تشطط } ، أي : لا تجر ، وقال قتادة ولا تمل{[58151]} ، وقال السدي : لا تخف{[58152]} .

وقرأ الحسن وأبو رجاء{[58153]} : ( ولا تَشْطُطْ ) بفتح التاء وصم الطاء الأولى . بمعنى : ولا تبعد عن الحق . يقال : أشَطَّ يُشِطُّ إذا جار في القول والحكم ، وشطّ يَشُطُّ ويَشِطُّ إذا بَعُد{[58154]} .

ثم قال تعالى : { واهدنا إلى سواء الصراط } أي : وارشدنا إلى قصد الطريق المستقيم في الحق .


[58147]:ح: داود ففزع منهم.
[58148]:انظر: جامع البيان 23/90. وفي المحرر الوجيز 14/19: ذكره الثعلبي.
[58149]:ساقط من ح. وحقها أن تكون كذلك لأنها ستأتي فيما بعد.
[58150]:ح: المكان.
[58151]:انظر: جامع البيان 23/90، وجامع القرطبي 15/172.
[58152]:في طرة ح وانظر: جامع البيان 23/90.
[58153]:هو عمران بن تيم، ويقال إن ملحان أبو رجاء العطاردي البصري، تابعي كبير، أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، عرض القرآن على ابن عباس، وحدث عن عمر وغيره من الصحابة توفي سنة 105 هـ. انظر: غاية النهاية 1/604 ت 2469، وتقريب التهذيب 2/422 ت 17.
[58154]:انظر: إعراب النحاس 3/640. وفي المحرر الوجيز 14/22 نسب ابن عطية هذه القراءة إلى أبي رجاء وقتادة والحسن والجحدري.