الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (22)

قوله تعالى : { وخلق الله السموات والأرض بالحق } – إلى قوله – { ما كنتم تعملون }[ 22-28 ] ، أي : خلق ذلك للعدل والحق لا لما يحسب هؤلاء الجاهلون بالله عز وجل من أن{[62550]} يجعل من اكتسب السيئات بالكفر كمن آمن بالله تعالى وعمل صالحا في المحيى والممات ، لأن هذا من فعل غير أهل{[62551]} العدل والإنصاف . فمن الحق والعدل عند الذي خلق السموات والأرض لهما{[62552]} ، أن يخالف بين حكم من كفر ومن آمن في العاجل والآجل .

ثم قال : { ولتجزى كل نفس بما كسبت } أي : وخلق ذلك لتجزى كل نفس في الآخرة بما كسبت في الدنيا من خير وشر . { وهم لا يظلمون } ، أي : لا يظلمون جزاء أعمالهم .

وروى أبو هريرة حديثا يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا كان يوم القيامة بعث الله عز وجل مع كل امرئ عمله ، فلا يرى المؤمن شيئا ( يروعه ولا شيئا ){[62553]} يخافه إلا قال له{[62554]} عمله : لا تخف إنك والله ما أنت بالذي هو يراد بالذي ها هنا ، ولا أنت المعني{[62555]} به . فإذا قال{[62556]} له ذلك مرارا قال له المؤمن : من أنت رحمك الله ، فوالله ما رأيت شيئا قط هو أحسن منك وجها ولا أطيب منك ريحا ولا أحسن منك لفظا . فيقول : / أتعجب من حسني ؟ إن{[62557]} عملك – والله - ، كان حسنا في الدنيا ، وإني أنا عملك ، وإنك كنت تحملني في الدنيا على ثقلي ، وإني والله لأحملك اليوم وأدافع عنك ، قال : ( وإنها للتي ){[62558]} يقول الله جل ذكره : { وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون } " {[62559]} .


[62550]:(ت): (أنه).
[62551]:في طرة (ح).
[62552]:(ح): لها.
[62553]:ساقط من (ح).
[62554]:ساقط من (ح).
[62555]:(ت): (بالمعنا).
[62556]:(ت): (قيل).
[62557]:(ت): أنا.
[62558]:(ح): (إنها التي أنها).
[62559]:الزمر آية 58. والحديث لم أقف عليه فيما قرأت.