الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (97)

ثم قال تعالى : { الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا }[ 97 ] .

" أن " : في موضع نصب ، على تقدير : " وأجدر بأن لا " {[29516]} .

تقول : " هو جدير{[29517]} بأن يفعل " ، و " خليق بأن يفعل " ، وإن شئت حذفت " الباء " ، ولا يحسن حذف " الباء " إلا مع " أن " ، لو قلت : هو جدير بالفعل ، لم يكن بُد{[29518]} من " الباء " {[29519]} .

والمعنى : الأعراب أشد جحودا لتوحيد الله سبحانه ، ونفاقا على رسوله عليه السلام ، من أهل الحضر والأمصار ، وذلك لجفائهم{[29520]} ، وقسوة قلوبهم{[29521]} .

{ وأجدر ألا يعلموا }[ 97 ] .

أي : وأخلق{[29522]} أن يجهلوا العلم والسنن{[29523]} .


[29516]:في معاني القرآن للزجاج: "أن" في موضع نصب: لأن "الباء" محذوفة من "أن".
[29517]:في "ر": جديد: بدالين مهملين وهو تحريف.
[29518]:في الأصل: بدا، وهو خطأ ناسخ.
[29519]:معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/465، بتصرف. وينظر: معاني القرآن للفراء 1/449، وإعراب القرآن للنحاس 2/231، وفيه: نقل عن الزجاج.
[29520]:في الأصل: لجفالهم، وهو تحريف.
[29521]:جامع البيان 14/429، بتصرف.
[29522]:في الأصل: وأخلف، بالفاء، وهو تصحيف.
[29523]:هو قول قتادة في جامع البيان 14/429، وتفسير ابن أبي حاتم 6/1866، والدر المنثور 4/266، بلفظ: "هم أقل علما بالسنن".