تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ} (86)

قوله تعالى : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } هذا يحتمل وجوها :

أحدها : لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من الشرف والذكر في الدنيا والآخرة من أجر ، ولا أحد في الشاهد ممن يبذل للأجر من الشرف أو الذكر ، ولا يعطيه ذلك إلا بأجر . فكيف يتركون اتباعي ، ولا يقبلون ذلك مني ؟

والثاني : لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من أجر ، فيمنعكم ثقل ذلك الأجر وذلك الغرم عن إجابتي كقوله : عز وجل : { أم نسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [ الطور : 40 والقلم : 46 ] أي لست تسألهم أجرا حتى يمنعهم ثقل ذلك الغرم عن الإجابة / 465 – أ/ .

وقوله تعالى : { وما أنا من المتكلفين } قال عامة أهل التأويل : وما أنا ممن تكلف ذلك من تلقاء نفسه ، ولا أمرتكم بما آمركم إلا بالوحي ، والمتكلف عند الناس في الظاهر ، هو الذي يفعل ، ويقول بلا إذن . وقال أبو عوسجة : المتكلف ، هو الذي يتكلف ما لا يعنيه ، ويفعل مالم يؤمر به . وجائز أن يكون قوله عز وجل : { وما أنا من المتكلفين } أي ما أنا من المتحملين مما حملتم إذا خالفتموني ، والله أعلم .