تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ} (10)

الآيات 8 10 [ والأصناف الثلاثة ]{[20404]} ما فسر عقيبه حين{[20405]} قال : { فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة } { وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة } { والسابقون السابقون } [ وقيل : الأصناف الثلاثة ]{[20406]} المكذبون والمحسنون والسابقون .

وقوله تعالى : { فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة } { وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة } يحتمل وجهين :

أحدهما : أصحاب الميمنة من اليمن ، وأصحاب المشأمة من الشؤم .

والثاني : [ سمي هؤلاء ]{[20407]} أصحاب الميمنة لأنهم أصحاب الطيبات ، واليمين هي التي تستعمل في الطيبات [ وسمي ]{[20408]} الكفرة أصحاب الشمال لأنهم أصحاب الخبائث ، والشمال تستعمل في الخبائث .

وعلى ذلك قوله : { فمن أوتي كتابه بيمينه } [ الإسراء : 71 و . . . . ] لأن في كتبهم طيبات وخيرات ، وفي كتب الكفر خبائث ، فتؤتي بشمالهم .

وقيل : سموا أصحاب الميمنة والمشأمة لما ذكر الله تعالى : { فأما من أوتي كتابه بيمينه } { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } [ الانشقاق : 7و8 ] وقوله : { وأما من أوتي كتابه وراء ظهره } [ الانشقاق : 10 ] . فكذا فكل من أوتي كتابه بيمينه فهو [ من ]{[20409]} أصحاب اليمن ، ومن أوتي كتابه بشماله فهو [ من ]{[20410]} أصحاب المشأمة .

وكذا قوله تعالى : { والسابقون السابقون } يحتمل وجهين أيضا :

أحدهما : السابقون في الخيرات ، يسبقون الناس في كل خير .

والثاني : السابقون في الإجابة لله ورسوله في ما دعاهم إليه .

ثم جائز أن يكون الخطاب به للناس كافة : الأولين والآخرين ، فيكون الناس كلهم أصنافا ثلاثة : السابقون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال .

وجائز أن يكون الخطاب بهذه الآية لهذه الأمة عامة ؛ ففيهم السابقون ، وفيهم أصحاب اليمين ن وهم أصحاب النظر في الحجج والآيات والتأمل فيها ، وأصحاب الشمال ، وهم الكفرة .

ثم قوله تعالى : { فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة } على التعجب لرسول صلى الله عليه وسلم بما يكرمهم ، أو على التعظيم لأولئك لعظم ما يعطيهم .

وكذلك قوله تعالى : { وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة } يخرج على هذين الوجهين : على التعجب والتعظيم لما يحل بهم / 545_ أ/ وكذلك قوله تعالى : { والسابقون السابقون } يخرج على هذا أيضا : فلان ما أمر فلان ؟ فيقال : فلان فلان على تعظيم أمره وشأنه . فعلى ذلك هذا .

ثم في قوله تعالى : { و كنتم أزواجا ثلاثة } يقول أصحابنا ، رحمهم الله ، في جعلهم الكفر كله ملة واحدة : لأنه جعل الله تعالى أهل الكفر على اختلاف مذاهبهم وأديانهم زوجا وأهل الإسلام زوجين حين جعل الكل أزواجا ثلاثة ، والله أعلم .


[20404]:من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.
[20405]:في الأصل و م: حيث
[20406]:من م، ساقطة من الأصل.
[20407]:في الأصل و م: سموا.
[20408]:ساقطة من الأصل و م
[20409]:ساقطة من الأصل و م
[20410]:ساقطة من الأصل و م