تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{كَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ} (23)

الآية 23 : وقوله تعالى : { كلا لما يقض ما أمره } فمنهم من ذكر أن هذا الخطاب في كل أحد ، لا ترى إنسانا قضى جميع ما عليه من الأمر على حد ما أمر حتى لا يغفل عنه ، ولا يقصر فيه ، بل من الله تعالى على كل أحد في كل طرفة عين نعمة ، لا يتهيأ لأحد أن يقوم بكنه شكرها حتى لا [ يقع ]{[23138]} منه في ذلك جفاء ولا تقصير . ومنهم من يقول : هذا في الكفار خاصة ، ولا يقضون ما أمروا به من التوحيد .

فإذا كان على هذا فهو منصرف إلى ابتداء الأمر ، وإن كان على الوجه الأول{[23139]} فهو منصرف إلى كنه الأمر ، ويستقيم توجيهه إلى الكافر على ما ذكروا ، لأن إيمان المؤمن ، له حكم التجدد في كل وقت ؛ إذ هو في كل وقت مأمور باجتناب الكفر ، فهو يجتنبه ، فذلك يكون . وإذا كان كذلك/627 – أ/ثبت أنه في كل وقت مؤمن بما{[23140]} أمر به ، مجتنب{[23141]} عما نهي عنه ، فهو بإيمانه راجع عن الزلات في كل حال ، معتقد للوفاء بما أمر به ، لذلك كان صرفه إلى الكافر أوجب{[23142]} .


[23138]:من م، ساقطة من الأصل.
[23139]:في الأصل وم: الذي.
[23140]:في الأصل وم: لما.
[23141]:أدرج قبلها في الأصل وم: هو.
[23142]:في الأصل وم: أوجه.