الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (144)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{ومن الإبل اثنين} ذكرا وأنثى، {ومن البقر اثنين} ذكرا وأنثى، {قل} يا محمد {ءآلذكرين حرم أم الأنثيين}، يعني من أين تحريم الأنعام من قبل الذكرين أم قبل الأنثيين؟ {أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين}، يقول: على ما اشتمل، ما يشتمل الرحم إلا ذكرا أو أنثى، فأين هذا الذي جاء التحريم من قبله، وما اشتمل الرحم إلا على مثلها...فإن قالوا: حرم الأنثيين، خصوا ولم يجز لهم أن يأكلوا الإناث من الأنعام، وإن قالوا: الذكرين، لم يجز لهم أن يأكلوا ذكور الأنعام، فسكتوا، يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: {نبؤوني بعلم إن كنتم صادقين} بأن الله حرم هذا، ثم قال: {أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا} التحريم...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

تأويل قوله:"وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذّكَرَيْنِ حَرّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأنْثَيَيْنِ" نحو تأويل قوله: "مِنَ الضّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ "وهذه أربعة أزواج، على نحو ما بينا من الأزواج الأربعة قبل من الضأن والمعز، فذلك ثمانية أزواج كما وصف جلّ ثناؤه.

وأما قوله: "أمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءِ إذْ وَصّاكُمُ اللّهُ بِهَذَا فَمَنْ أظْلَمُ مِمّنِ افْتَرَى على الله كَذِبا لِيُضِلّ النّاسَ بغيرِ عِلْمٍ" فإنه أمر من الله جلّ ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء الجهلة من المشركين الذين قصّ قصصهم في هذه الآيات التي مضت، يقول له عزّ ذكره: قل لهم يا محمد، أيّ هذه سألتكم عن تحريمه حرّم ربكم عليكم من هذه الأزواج الثمانية؟ فإن أجابوك عن شيء مما سألتهم عنه من ذلك، فقل لهم: أخبرا قلتم إن الله حرّم هذا عليكم أخبركم به رسول عن ربكم، أم شهدتم ربكم فرأيتموه فوصاكم بهذا الذي تقول وتردّون على الله؟ فإن هذا الذي تقولون من إخباركم عن الله أنه حرام بما تزعمون على ما تزعمون، لا يُعلم إلا بوحي من عنده مع رسول يرسله إلى خلقه، أو بسماع منه، فبأيّ هذين الوجهين علمتم أن الله حرّم ذلك كذلك برسول أرسله إليكم؟ فأنبئوني بعلم إن كنتم صادقين أم شهدتم ربكم، فأوصاكم بذلك وقال لكم: حرّمت ذلك عليكم، فسمعتم تحريمه منه وعهده إليكم بذلك؟ فإنه لم يكن واحد من هذين الأمرين. يقول جلّ ثناؤه: "فمنْ أظْلمُ مِمّنِ افترَى عَلى اللّهِ كِذبا" يقول: فمن أشدّ ظلما لنفسه وأبعد عن الحقّ ممن تخرّص على الله قيل الكذب وأضاف إليه تحريم ما لم يحرّم وتحليل ما لم يحلل. "لِيُضِلّ النّاسَ بغيرِ عِلْمٍ" يقول: ليصدّهم عن سبيله. "إنّ اللّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمينَ" يقول: لا يوفق الله للرشد من افترى على الله وقال عليه الزور والكذب وأضاف إليه تحريم ما لم يحرّم كفرا بالله وجحودا لنبوّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء} بل، أكنتم شهداء. ومعنى الهمزة الإنكار، يعني أم شاهدتم ربكم حين أمركم بهذا التحريم؟ وذكر المشاهدة على مذهبهم، لأنهم كانوا لا يؤمنون برسول وهم يقولون: الله حرّم هذا الذي نحرّمه، فتهكم بهم في قوله: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء} على معنى: أعرفتم التوصية به مشاهدين، لأنكم لا تؤمنون بالرسل {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا} فنسب إليه تحريم ما لم يحرّم {لِيُضِلَّ الناس} وهو عمرو بن لحي بن قمعة الذي بحر البحائر وسيب السوائب.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

القول في هذه الآية في المعنى وترتيب التقسيم كالقول المتقدم في قوله {من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} [الأنعام: 143] وكأنه قال أنتم الذين تدعون أن الله حرم خصائص من هذه الأنعام، لا يخلو تحريمه من أن يكون في {الذكرين} أو فيما {اشتملت عليه أرحام الأنثين} لكنه لم يحرم لا هذا ولا هذا فلم يبق إلا أنه لم يقع تحريم.

وقوله تعالى: {أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا} الآية استفهام على جهة التوبيخ، إذ لم يبق لهم الادعاء المحال والتقوّل أنهم شاهدوا وصية الله لهم بهذا، و {شهداء} جمع شهيد، ثم تضمن قوله تعالى: {فمن أظلم} ذكر حال مفتري الكذب على الله وتقرير إفراط ظلمه، وقال السدي: كان الذين سيبوا وبحروا يقولون: الله أمرنا بهذا ثم بيّن تعالى سوء مقصدهم بالافتراء لأنه لو افترى أحد فرية على الله لغير معنى لكان ظلماً عظيماً فكيف إذا قصد بها إضلال أمة، وقد يحتمل أن تكون اللام في {ليضل} لام صيرورة، ثم جزم الحكم لا رب غيره بأنه {لا يهدي القوم الظالمين}، أي لا يرشدهم، وهذا عموم في الظاهر وقد تبين تخصيصه مما يقتضيه الشرع أن الله يهدي ظلمة كثيرة بالتوبة.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

وبقية الأزواج ذكر وأنثى من الإبل؛ وذكر وأنثى من البقر. فأيها كذلك حرم؟ أم أجنتها هي التي حرمها الله على الناس؟ ومن أين هذا التحريم:

(أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا؟)..

فحضرتم وشهدتم وصية الله لكم خاصة بهذا التحريم. فما ينبغي أن يكون هناك تحريم بغير أمر من الله مستيقن، لا يرجع فيه إلى الرجم والظنون.

وبهذا يرد أمر التشريع كله إلى مصدر واحد.. وقد كانوا يزعمون أن الله هو الذي شرع هذا الذي يشرعونه. لذلك يعاجلهم بالتحذير والتهديد:

(فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم. إن الله لا يهدي القوم الظالمين)

إنه لا أحد أظلم ممن يفتري على الله شريعة لم يأذن بها، ثم يقول: شريعة الله! وهو يقصد أن يضل الناس بغير علم، إنما هو يحيلهم إلى هدى أو ظن.. أولئك لن يهديهم الله؛ فقد قطعوا ما بينهم وبين أسباب الهدى. وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا.. والله لا يهدي القوم الظالمين.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

(أم كنتم شهداء اذ وصاكم الله بهذا) طالبهم الله تعالى أن يأتوا بعلم يقيني جازم من النقل يدل على تحريم ما حرموه، وقد جاءت النصوص بإباحة الجميع، ثم عدل متهكما عليهم بان ذكرهم بأنهم قد يدعون أنهم شاهدوا وعاينوا، لذلك قال تعالى: (أم كنتم شهداء) و (أم) فيها معنى الإضراب عما طلب أولا، ثم ذكر أنهم قد يدعون انهم كانوا حاضرين إذ وصاهم الله تعالى والله علم من وصى بهذا وهذا تهكم عليهم، فإنهم ينكرون الوحي، ولا يدعونه لأنفسهم أنهم أوحي اليهم ولكنها وسوسة الذي أوجد فيهم أوهاما زينت لهم ما فعلوا. وهكذا نجد النص القرآني سلك سبيل الاستقراء والسير والتقسيم فاستقرا معهم سبب التحريم وإن كان الذكورة فهي تعم الذكور وغن كان الأنوثة فهي تعم الإناث، وإن كانت الولادة فهي تعم المواليد، ولكنهم يخصون، فطالبهم بدليل من علم، فما عندهم، فسألهم أهم عاينوا ووصاهم الله فهم بلا ريب كاذبون وهذه هي نتيجة الاستدلال فهم كاذبون على الله تعالى ولذا قال سبحانه بعد ذلك: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم). الفاء لترتيب ما بعدها على معنى ما قبلها، والمعنى إذا كانوا قد كذبوا على الله تعالى وادعوا أن الله حرمها، فهم ظالمون مفترون ومن اشد ظلما ممن يفتري على الله كذبا ليضل الناس، ومن استفهامية وهي لإنكار الوقوع إذ معناه لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا أي قصد الكذب على الله تعالى بادعاء أن الله تعالى حرم بعض ما رزقهم الله، وهو لم يحرم، وفي ذلك مع النفي توبيخ لهم، لأنهم فعلوا ما استنكر اشد الاستنكار وإن ظلمهم مركب من أمرين أولا لأنهم كذبوا على الله وقصدوا الكذب والثاني أنه أضل الناس بهذا الكذب على الله فقال إنه تحريم من الله وليس من الله في شيء إلا أوهامهم الضالة. وذلك الظلم والإضلال أوضح ما يكون في كبرائهم الذين أضلوا ضعفاءهم وقد ختم الله سبحانه الآية بقوله تعالى: (إن الله يهدي القوم الظالمين) إنه سبحانه وتعالى بعد أن بين ظلمهم في تحريم ما أحل الله تعالى لهم، وجعلوا ما رزقهم سبحانه منه حلالا ومنه حراما، وظلمهم في الكذب على الله تعالى بادعاء ان التحريم كان بأمره وظلمهم للناس، بإضلالهم بغير علم، ذكر سبحانه قضية عامة وهي إن الله لا يهدي الظالمين لأن الظالم إذا سلك سبيل الظلم والتضليل استمرأه واستطال على الناس، وركبه الطاغوت، وأظلمت نفسه، وأصاب قلبه ظلام لا نور فيه، فلا يهتدي ولا يرعوى وقد بين الله تعالى وأكد أن الظالمين لا يهتدون فقال: (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) وقد أكد ذلك الجملة الاسمية، و (أن) وبنفي الهداية عن القوم الظالمين وكان نفي الهداية من الله تعالى عن القوم الظالمين لأنهم بسيرهم في طريق الظلم قد سدوا باب الهداية عن أنفسهم وذكر سبحانه نفى الهداية عن القوم الظالمين دون أن ينفيه هنا عن الواحد للظالمين لأن الظالمين يعاون بعضهم على الظلم فيتكون منهم رأى عام ظالم يبرر الظلم ويرتضيه ويشجع عليه، ويتعاونون فيه على الاثم والعدوان بدل البر والتقوى والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم...

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (144)

{ قل آلذكرين } يعني الذكر من الضأن والذكر من المعز ، ويعني بالأنثيين الأنثى من الضأن ، والأنثى من المعز ، وكذلك فيما بعده من الإبل والبقر والهمزة للإنكار { نبئوني بعلم } تعجيز وتوبيخ .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (144)

ولما فصل الغنم إلى ضان ومعز ، أغنى ذلك عن تنويع الإبل إلى العراب والبخت والبقر إلى العراب والجواميس ، {[31444]}- ولأن هذه يتناتج بعضها من بعض بخلاف الغنم فإنها لا يطرق أحد نوعيها الآخر - نقله الشيخ بدر الدين الزركشي في كتاب الوصايا من شرح المنهاج عن كتاب الأعداد لابن سراقة{[31445]} فقال : { ومن الإبل اثنين } أي{[31446]} ذكراً وأنثى { ومن البقر اثنين } أي كذلك { قل } أي لهؤلاء{[31447]} الذين اختلقوا جهلاً وسفهاً ما تقدم عنهم { ءآلذكرين } أي من هذين النوعين { حرم } أي حرمهما الله { أم الأنثيين }{[31448]} أي حرمهما{[31449]} { أما } أي الذي { اشتملت عليه } أي ذلك المحرم على زعمكم { أرحام الأنثيين } أي حرمهما الله .

ولما كان التقدير : أجاءكم هذا عن الله الذي لا حكم لغيره على لسان نبي ؟ عادله توبيخاً لهم وإنكاراً عليهم بقوله : { أم كنتم شهدآء } أي حاضرين { إذ وصاكم الله } أي الذي لا ملك غيره فلا حكم لسواه { بهذا } أي كما جزمتم عليه به ، أو{[31450]} جزمتم بالحرمة فيما حرمتموه والحل فيما أحللتموه ، ولا محرم ولا محلل غير الله ، فكنتم بذلك ناسبين الحكم إليه ؛ ولما كان التقدير كما أنتجه السياق : لقد كذبتم على الله حيث نسبتم إليه ما لم تأخذوه عنه لا بواسطة ولا بغير واسطة ، سبب عنه قوله معمماً ليعلم{[31451]} أن{[31452]} هذا إذا كان في التحريم والتحليل كان الكذب في أصول الدين أشد : { فمن أظلم } ووضع موضع " منكم " قوله معمماً و{[31453]} معلقاً للحكم بالوصف : { ممن افترى } أي تعمد { على الله } أي الذي لا أعظم منه لأنه ملك الملوك{[31454]} { كذباً } كعمرو بن لحي الذي غير شريعة إبراهيم عليه السلام ، وكل من فعل مثل{[31455]} فعله .

ولما كان يلزم من شرعهم لهذه الأمور إضلال من تبعهم فيها عن الصراط السوي ، وكانوا يدعون أنهم أفطن الناس وأعرفهم بدقائق الأمور في بداياتها ونهاياتها وما يلزم عنها ، جعل غاية فعلهم مقصوداً لهم تهكماً بهم فقال : { ليضل الناس } ولما كان الضلال قد يقع من العالم الهادي خطأ ، قال : { بغير علم } .

ولما كان هذا محل عجب ممن يفعل هذا ، كشفه سبحانه بقوله استئنافاً : { إن الله } وهو الذي لا حكم لأحد سواه لا يهديهم ، هكذا كان الأصل ولكنه أظهر تعميماً بما هو أعم من وصفهم ليكون الحكم عليهم بطريق الأولى فقال : { لا يهدي القوم الظالمين } أي الذين يضعون الأشياء في غير مواضعها فكيف بالأظلمين ! وما أحسن هذا الختم لأحكامهم وأنسبه{[31456]} لما بناها عليه من قوله{ إنه لا يفلح الظالمون }[ الأنعام : 21 ] .


[31444]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[31445]:هو محمد بن محمد بن إبراهيم الأنصاري الشاطبي- راجع لترجمته معجم المؤلفين 11/176.
[31446]:سقط من ظ.
[31447]:من ظ، وفي الأصل: هؤلاء.
[31448]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[31449]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[31450]:في ظ "و".
[31451]:سقط من ظ.
[31452]:زيد بعده في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفاها.
[31453]:ظ: أو.
[31454]:من ظ، وفي الأصل: الملك.
[31455]:سقط من ظ.
[31456]:في ظ: انسبهم.