تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
{وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض}، كما تدومان لأهل الدنيا، ثم لا يخرجون منها، وكذلك السعداء في الجنة، ثم استثنى، فقال: {إلا ما شاء ربك}، يعني: الموحدين الذين يخرجون من النار، ثم قال: {عطاء غير مجذوذ}، يعني: غير مقطوع عنهم أبدا.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
وأما الذين سعدوا برحمة الله، فهم في الجنة "خالدين فيها ما دامت السموات والأرض"، يقول: أبدا، "إلا ما شاء ربك"؛ فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك؛ فقال بعضهم: إلا ما شاء ربك من قدْر ما مكثوا في النار قبل دخولهم الجنة، قالوا: وذلك فيمن أخرج من النار من المؤمنين فأدخل الجنة...
وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما شاء ربك من الزيادة على قدر مدّة دوام السماوات والأرض، قال: وذلك هو الخلود فيها أبدا...
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب... هو {وأمّا الّذِينَ سُعِدُوا فَفِي ا لجَنّةِ خالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَوَاتُ والأرْضُ إلاّ ما شَاءَ رَبّكَ} من قدر مكثهم في النار، من لدن دخلوها إلى أن أدخلوا الجنة، وتكون الآية معناها: الخصوص، لأن الأشهر من كلام العرب في «إلا» توجيهها إلى معنى الاستثناء وإخراج معنى ما بعدها مما قبلها إلا أن يكون معها دلالة تدل على خلاف ذلك، ولا دلالة في الكلام، أعني: في قوله: {إلاّ ما شَاءَ رَبّكَ}، تدلّ على أن معناها غير معنى الاستثناء المفهوم في الكلام فيوجه إليه.
وأما قوله: {عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ}، فإنه يعني عطاء من الله غير مقطوع عنهم، من قولهم: جذذت الشيء أجذّه جذّا: إذا قطعته...
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
{غَيْرَ مَجْذُوذٍ} غير مقطوع، ولكنه ممتدّ إلى غير نهاية، كقوله: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [فصلت: 8]...
اعلم أنه تعالى لما صرح في هذه الآية أنه ليس المراد من هذا الاستثناء كون هذه الحالة منقطعة، فلما خص هذا الموضع بهذا البيان ولم يذكر ذلك في جانب الأشقياء دل ذلك على أن المراد من ذلك الاستثناء هو الانقطاع، فهذا تمام الكلام في هذه الآية.
تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :
معنى الاستثناء هاهنا: أن دوامهم فيما هم فيه من النعيم، ليس أمرا واجبا بذاته، بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى، فله المنة عليهم [دائمًا]، ولهذا يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النَّفس...
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
لما تم أمر الأشقياء، عطف عليه قسيمهم فقال: {وأما الذين سعدوا} أي فازوا بمطالبهم وتيسر أمرهم {ففي الجنة} أي التي صارت معلومة من الدين بالضرورة {خالدين فيها} دائماً أبداً {ما دامت السماوات والأرض} على ما جرت به عادة العرب في إرادة التأبيد بلا آخر بمثل هذا {إلاّ ما شآء ربك} وأدل دليل على ما قلت في الاستثناء قوله: {عطاء} هو نصب على المصدر {غير مجذوذ} أي مقطوع ولا مكسور ولا مفصول -لعطاء من الأعطية ولا مفرق ولا مستهان به: لأنهم لو انفكوا من النعيم حقيقة أو معنى ولو لحظة لكان مقطوعاً أو منقوصاً؛ وفي الختم بذلك من الجزم بالدوام طمأنينة لأهل الجنة زيادة في نعيمهم عكس ما كان لأهل النار؛ ...
تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :
{وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} أي دائما غير مقطوع، من جذه يجذه [من باب نصر] إذا قطعه أو كسره، فهو كقوله تعالى: {لهم أجر غير ممنون} [فصلت: 8]، والفرق بين هذا التذييل وما قبله عظيم، فكل من الجزاءين منه تعالى، ومقيد دوامه بمشيئته، ولكنه ذيل هذا بأنه هبة منه، وإحسان دائم غير مقطوع، ولو كان الأول مثله غير مقطوع لما كان فضلا وإحسانا،وقد تكرر وعد الله للمؤمنين المحسنين بأنه يجزيهم بالحسنى وبأحسن مما عملوا، وبأنه يزيدهم من فضله، وبأنه يضاعف لهم الحسنة بعشر أمثالها وبأكثر ذلك إلى سبعمائة ضعف. ولم يعد بزيادة جزاء الكافرين والمجرمين على ما يستحقون، بل كرر الوعد بأنه يجزيهم بما عملوا، وبأن السيئة بمثلها وهم لا يظلمون، وبأنه لا يظلم أحدا...
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
أمّا الاستثناء الثاني الواقع في جانب {الذّين سعدوا} فيحتمل معنيين:
أحدهما أن يراد: إلاّ ما شاء ربك في أوّل أزمنة القيامة، وهي المدّة التي يدخل فيها عصاة المؤمنين غير التّائبين في العذاب إلى أن يعفو الله عنهم بفضله بدون شفاعة، أو بشفاعة كما في الصّحيح من حديث أنس: « يدخل ناسٌ جهنّم حتى إذا صاروا كالحُمَمَة أخرجوا وأدخلوا الجنّة فيقال: هؤلاء الجهنميون».
ويحتمل أن يقصد منه التّحذير من توهّم استحقاق أحد ذلك النعيم حقاً على الله بل هو مظهر من مظاهر الفضل والرّحمة.
وليس يلزم من الاستثناء المُعلّق على المشيئة وقوع المشيئة بل إنّما يقتضي أنّها لو تعلّقت المشيئة لوقع المستثنى، وقد دلّت الوعود الإلهية على أنّ الله لا يشاء إخراج أهل الجنة منها. وأيّاً ما كان فهم إذا أدخلوا الجنّة كانوا خالدين فيها فلا ينقطع عنهم نعيمها. وهو معنى قوله: {عطاء غير مجذوذ}.
قوله تعالى : " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض " " ما دامت " في موضع نصب على الظرف ، أي دوام السماوات والأرض ، والتقدير : وقت ذلك . واختلف في تأويل هذا ، فقالت . طائفة منهم الضحاك : المعنى ما دامت سماوات الجنة والنار وأرضهما والسماء كل ما علاك فأظلك ، والأرض ما استقر عليه قدمك ، وفي التنزيل : " وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء{[8859]} " [ الزمر : 74 ] . وقيل : أراد به السماء والأرض المعهودتين في الدنيا وأجرى ذلك على عادة العرب في الإخبار . عن دوام الشيء وتأبيده ، كقولهم : لا آتيك ما جن ليل ، أو سال سيل ، وما اختلف الليل والنهار ، وما ناح الحمام ، وما دامت السماوات والأرض ، ونحو هذا مما يريدون به . طولا من غير نهاية ، فأفهمهم الله تخليد الكفرة بذلك . وإن كان قد أخبر بزوال السماوات . والأرض . وعن ابن عباس أن جميع الأشياء المخلوقة أصلها من نور العرش ، وأن السماوات والأرض في الآخرة تردان إلى النور الذي أخذتا منه ، فهما دائمتان أبدا في نور العرش .
قوله تعالى : " إلا ما شاء ربك " في موضع نصب ؛ لأنه استثناء ليس من الأول ، وقد اختلف فيه على أقوال عشرة : الأولى : أنه استثناء من قوله : " ففي النار " كأنه قال : إلا ما شاء ربك من تأخير قوم عن ذلك ، وهذا قول رواه أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري وجابر رضي الله عنهما . وإنما لم يقل من شاء ؛ لأن المراد العدد لا الأشخاص ، كقوله : " ما طاب لكم{[8860]} " [ النساء : 3 ] . وعن أبي نضرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إلا من شاء ألا يدخلهم وإن شقوا بالمعصية ) . الثاني : أن الاستثناء إنما هو للعصاة من المؤمنين في إخراجهم بعد مدة من النار ، وعلى هذا يكون قوله : " فأما الذين شقوا " عاما في الكفرة والعصاة ، ويكون الاستثناء من " خالدين " ، قاله قتادة والضحاك وأبو سنان وغيرهم . وفي الصحيح من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدخل ناس جهنم حتى إذا صاروا كالحُمَمَة{[8861]} أخرجوا منها ودخلوا الجنة فيقال هؤلاء الجهنميون ) وقد تقدم هذا المعنى في " النساء " {[8862]} وغيرها . الثالث : أن الاستثناء من الزفير والشهيق ، أي لهم فيها زفير وشهيق إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب الذي لم يذكره ، وكذلك لأهل الجنة من النعيم ما ذكر ، وما لم يذكر . حكاه ابن الأنباري . الرابع : قال ابن مسعود : " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض " لا يموتون فيها ، ولا يخرجون منها " إلا ما شاء ربك " وهو أن يأمر النار فتأكلهم وتفنيهم ، ثم يجدد خلقهم .
قلت : وهذا القول خاص بالكافر والاستثناء له في الأكل ، وتجديد الخلق . الخامس : أن " إلا " بمعنى " سوى " كما تقول في الكلام : ما معي رجل إلا زيد ، ولي عليك ألفا درهم إلا الألف التي لي عليك{[8863]} . قيل : فالمعنى ما دامت السماوات والأرض سوى ما شاء ربك من الخلود . السادس : أنه استثناء من الإخراج ، وهو لا يريد أن يخرجهم منها . كما تقول في الكلام : أردت أن أفعل ذلك إلا أن أشاء غيره ، وأنت مقيم على ذلك الفعل ، فالمعنى أنه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم ، ولكنه قد أعلمهم أنهم خالدون فيها ، ذكر هذين القولين الزجاج عن أهل اللغة ، قال : ولأهل المعاني قولان آخران ، فأحد القولين : " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك " من مقدار موقفهم على رأس قبورهم ، وللمحاسبة ، وقدر مكثهم في الدنيا ، والبرزخ ، والوقوف للحساب . والقول الآخر : وقوع الاستثناء في الزيادة على النعيم والعذاب ، وتقديره : " خالدين فيها ما دامت السماوات ولأرض إلا ما شاء ربك " من زيادة النعيم لأهل النعيم ، وزيادة العذاب لأهل الجحيم . قلت : فالاستثناء في الزيادة من الخلود على مدة كون السماء والأرض المعهودتين في الدنيا واختاره{[8864]} الترمذي الحكيم أبو عبدالله محمد بن علي ، أي خالدين فيها مقدار دوام السماوات والأرض ، وذلك مدة العالم ، وللسماء والأرض وقت يتغيران فيه ، وهو قوله سبحانه : " يوم تبدل الأرض غير الأرض{[8865]} " [ إبراهيم : 48 ] فخلق الله سبحانه الآدميين وعاملهم ، واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنة ، وعلى ذلك بايعهم يوم الميثاق ، فمن وفي بذلك العهد فله الجنة ، ومن ذهب برقبته يخلد في النار بمقدار دوام السماوات والأرض ، فإنما دامتا للمعاملة ، وكذلك أهل الجنة خلود في الجنة بمقدار ذلك ، فإذا تمت هذه المعاملة وقع الجميع في مشيئة الله ، قال الله تعالى : " وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين . ما خلقناهما إلا بالحق{[8866]} " [ الدخان : 39 ] فيخلد أهل الدارين بمقدار دوامهما ، وهو حق الربوبية بذلك المقدار من العظمة ، ثم أوجب لهم الأبد في كلتا الدارين لحق الأحدية ، فمن لقيه موحدا لأَحَدِيته بقي في داره أبدا ، ومن لقيه مشركا بأحديته إلها بقي في السجن أبدا ، فأعلم الله العباد مقدار الخلود ، ثم قال : " إلا ما شاء ربك " من زيادة المدة التي تعجز القلوب عن إدراكها لأنه لا غاية لها ، فبالاعتقاد دام خلودهم في الدارين أبدا . وقد قيل : إن " إلا " بمعنى الواو ، قاله الفراء وبعض أهل النظر وهو : الثامن : والمعنى : وما شاء ربك من الزيادة في الخلود على مدة دوام السماوات والأرض في الدنيا . وقد قيل في قوله تعالى : " إلا الذين ظلموا{[8867]} " [ البقرة : 150 ] أي ولا الذين ظلموا . وقال الشاعر{[8868]} :
وكل أخٍ مفارقُه أخُوه *** لعمر أبيك إلا الفَرْقَدَانِ
أي والفرقدان . وقال أبو محمد مكي : وهذا قول بعيد عند البصريين أن تكون " إلا " بمعنى الواو ، وقد مضى في " البقرة " {[8869]} بيانه . وقيل : معناه كما شاء ربك ؛ كقوله تعالى : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف{[8870]} " [ النساء : 22 ] أي كما قد سلف ، وهو : التاسع ، العاشر : وهو أن قوله تعالى : " إلا ما شاء رب " إنما ذلك على طريق الاستثناء الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام ، فهو على حد قوله تعالى : " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين{[8871]} " [ الفتح : 27 ] فهو استثناء في واجب ، وهذا الاستثناء في حكم الشرط كذلك ، كأنه قال : إن شاء ربك ، فليس يوصف بمتصل ولا منقطع ، ويؤيده ويقويه قوله تعالى : " عطاء غير مجذوذ " ونحوه عن أبي عبيد قال : تقدمت عزيمة المشيئة من الله تعالى في خلود الفريقين في الدارين ، فوقع لفظ الاستثناء ، والعزيمة قد تقدمت في الخلود ، قال : وهذا مثل قوله تعالى : " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين " [ الفتح : 27 ] وقد علم أنهم يدخلونه حتما ، فلم يوجب الاستثناء في الموضعين خيارا ؛ إذ المشيئة قد تقدمت ، بالعزيمة في الخلود في الدارين والدخول في المسجد الحرام ، ونحوه عن الفراء . وقول حادي عشر : وهو أن الأشقياء هم السعداء ، والسعداء هم الأشقياء لا غيرهم ، والاستثناء في الموضعين راجع إليهم ، وبيانه أن " ما " بمعنى " من " استثنى الله عز وجل من الداخلين في النار المخلدين فيها الذين يخرجون منها من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بما معهم من الإيمان ، واستثنى من الداخلين في الجنة المخلدين فيها الذين يدخلون النار بذنوبهم قبل دخول الجنة ثم يخرجون منها إلى الجنة . وهم الذين وقع عليهم الاستثناء الثاني ، كأنه قال تعالى : " فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك " ألا يخلده فيها ، وهم الخارجون منها من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بإيمانهم وبشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهم بدخولهم النار يسمون الأشقياء ، وبدخلهم الجنة يسمون السعداء ، كما روى الضحاك عن ابن عباس إذ قال : الذين سعدوا شقوا بدخول النار ثم سعدوا بالخروج منها ودخولهم الجنة . وقرأ الأعمش وحفص وحمزة والكسائي " وأما الذين سعدوا " بضم السين . وقال أبو عمرو : والدليل على أنه سعدوا أن الأول شقوا ولم يقل أشقوا . قال النحاس : ورأيت علي بن سليمان يتعجب من قراءة الكسائي " سعدوا " مع علمه بالعربية ! إذ كان هذا لحنا لا يجوز ؛ لأنه إنما يقال : سعد فلان وأسعده الله ، وأسعد مثل أمرض ، وإنما احتج الكسائي بقولهم : مسعود ولا حجة له فيه ؛ لأنه يقال : مكان مسعود فيه ، ثم يحذف فيه ويسمى به . وقال المهدوي : ومن ضم السين من " سعدوا " فهو محمول على قولهم : مسعود وهو شاذ قليل ؛ لأنه لا يقال : سعده الله ؛ إنما يقال : أسعده الله . وقال الثعلبي : " سعدوا " بضم السين أي رزقوا السعادة ، يقال : سعد وأسعد بمعنى واحد وقرأ الباقون " سعدوا " بفتح السين قياسا على " شقوا " واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . وقال الجوهري : والسعادة خلاف الشقاوة ، تقول : منه سعد الرجل بالكسر فهو سعيد ، مثل سلم فهو سليم ، وسعد فهو مسعود ، ولا يقال فيه : مُسْعَد ، كأنهم استغنوا عنه بمسعود . وقال القشيري أبو نصر عبد الرحيم : وقد ورد سعده الله فهو مسعود ، وأسعده الله فهو مسعد ، فهذا يقوي قول الكوفيين وقال سيبويه : لا يقال سعد فلان كما لا يقال شقي فلان ؛ لأنه مما لا يتعدى . " عطاء غير مجذوذ " أي غير مقطوع ، من جذه يجذه أي قطعه ، قال النابغة :
تَجَذُّ السَّلُوقِيَ المُضَاعَفَ نَسْجُه *** وتُوقِدُ بالصِّفَاح نارُ الحُبَاحِبِ{[8872]}
قوله تعالى : { وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ } { سعدوا } أي أرزقوا السعادة . فالذين رزقهم الله السعادة والفلاح جزاؤهم الجنة ماكثين فيها لا يخرجون { ما دامت السموات والأرض } { ما } ظرفية زمانية مصدرية في محل نصب . والتقدير : مدة داوم السموات والأرض{[2180]} . والمراد بذلك سماوات الآخرة وأرضها وذلك مما لا يفنى ولا يزول . أو أن مثل هذه الصيغة يراد منها البقاء والديمومة جريا على كلام العرب . وهو ما بيناه آنفا { إلا ما شاء الله } { ما } في محل نصب لأنه استثناء منقطع{[2181]} ؛ أي إلا ما شاء ربك من الزيادة على مدة دوام السموات والأرض وذلكم الخلود أبدا . وقيل غير ذلك .
قوله : { عطاء غير مجذوذ } { عطاء } ، منصوب على المصدر ؛ أي أعطوا عطاء . والمجذوذ معناه المقطوع ؛ أي أعطاهم الله عطاء دائما غير مقطوع .