المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (4)

4- قبل أن تمضى تسع سنوات - وكان المشركون قد فرحوا بانتصار فارس ، وقالوا للمسلمين : سنغلبكم كما غلبت فارس الروم التي هي من أهل الكتاب - قد حقَّق الله وعده ، فانتصر الروم على فارس في الأجل الذي سمَّاه ، فكان ذلك آية بينة على صدق محمد ( في دعواه وصحة ما جاء به ، لله الأمر والقضاء من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء ، ويوم ينتصر الروم على فارس يفرح المؤمنون بنصر الله الذي يؤيد من يشاء ، وهو الغالب على أعدائه ، الرحيم بأوليائه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (4)

قوله جلّ ذكره : { لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } .

{ قَبْلُ } إذا أُطْلق انتظم الأزل ، " وبَعْدُ " إذا أطلق دلّ على الأبد ؛ فالمعنى الأمر الأزلي لله ، والأمر الأبدي للّهِ لأنَّ الرَّبِّ الأزلي والسَّيِّدَ الأبدي اللَّهُ .

لله الأمرُ يومَ العرفان ، ولله الأمرُ يومَ الغفران .

لله الأمرُ حين القسمة ولا حين ، ولله الأمرُ عند النعمة وليس أي معين .

ويقال : لي الأمرُ { مِن قََبْلُ } وقد علمتُ ما تفعلون ، فلا يمنعنى أحدٌ من تحقيق عرفانكم ، ولي الأمر { مِّن بَعْدِ } وقد رأيتُ ما فعلتم ، فلا يمنعنى أحدٌ من غفرانكم . وقيل : { لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ } بتحقيق ودِّكم ، والله الامر من بعد بحفظ عهدكم :

إني _على جفواتها_ وبربِّها *** وبكلِّ مُتصل بها مُتوسلِ

{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ } :

اليومَ إرجافُ السرور وإنما *** يومَ اللِّقاء حقيقةُ الإرجاف

اليومَ ترحٌ وغداً فرح ، اليوم عَبرة وغداً حَبرة ، اليوم أسف وغداً لطف ، اليوم بكاء وغداً لقاء .