تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل  
{وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (143)

{ ولما جاء موسى } الجبل { لميقاتنا } ، يعني لميعادنا لتمام الأربعين يوما ، { وكلمه ربه } ، فلما سمع كلام ربه ، استحلاه واشتاق إلى رؤية ربه ، { قال } : يا { رب أرني أنظر إليك } له ربه : إنك { قال لن تراني ولكن } ، اجعل بيني وبينك علما هو أقوى

منك ، يعني الجبل ، { انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني } ، وإن لم يستقر الجبل مكانه ، فإنك لن تطيق رؤيتي ، { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا } ، يعني قطعا ، فصار الجبل دكا ، يعني قطعا على ستة فرق ، فوق ثلاثة بأجبل مكة : بثير ، وغار ثور ، وحزن ، ووقع بالمدينة : رضوى ، وورقان ، وجبل أحد ، فذلك قوله : { جعله دكا } ، { وخر موسى صعقا } ، يعني ميتا ، { فلما أفاق } ، يعني رد عليه نفسه ، { قال } موسى : { سبحانك تبت إليك } من قولي : { رب أرني أنظر إليك } { وأنا أول المؤمنين } ، يعني أول المصدقين بأنك لن ترى في الدنيا .