وأننا - كذلك - { جَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ . . . } والمعايش : جمع معيشة ، وهى في الأصل مصدر عاش يعيش عَيْشا وعَيْشةً ومعاشًا ، ومعيشة ، إذا صار ذا حياة . ثم استعمل هذا اللفظ فيما يعاش به ، أو فيما يتوصل به إلى العيش .
أي : وجعلنا لكم في الأرض ما تعيشون به من المطاعم والمشارب والملابس وغيرها ، مما تقتضيه ضرورات الحياة التي تحيونها .
وجملة { وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } معطوفة على { معايش } .
والمراد بمن لستم له برازقين : ما يشمل الأطفال والعجزة والأنعام وغير ذلك من مخلوقات الله التي تحتاج إلى العون والمساعدة .
أي : وجعلنا لكم في الأرض ما تعيشون به أو ما تتوصلون به إلى ذلك من المكاسب والتجارات ، وجعلنا لكم فيها - أيضًا - من لستم له برازقين من العيال والخدم والدواب . . . وإنما الرازق لهم هو الله - تعالى - رب العالمين ، إذ ما من دابة في الأرض إلا على الله وحده رزقها .
وما يزعمه الجاهلون من أنهم هم الرازقون لغيرهم ، هو لون من الغرور والافتراء ، لأن الرازق للجميع هو الله رب العالمين .
وعبر بمن في قوله { ومن لستم } تغليباً للعقلاء على غيرهم .
قال الإِمام ابن كثير : " والمقصود - من هذه الجملة - أنه - تعالى - يمتن عليهم بما يسر لهم من أسباب المكاسب ووجوه الأسباب ، وصنوف المعاشات وبما سخر لهم من الدواب التي يركبونها والأنعام التي يأكلونها ، والعبيد والإماء التي يستخدمونها ، ورزقهم على خالقهم لا عليهم ، فلهم هم المنفعة ، والرزق على الله - تعالى - " .
قوله : ( وجعلنا لكم فيها معايش ) المعايش جمع ، ومفرده : المعيشة . وهي المطعم والمشرب الذي يعاش به ؛ فقد ذلل الله الأرض للإنسان وجعلها صالحة لمعاشه فيجني منها في سهولة ويسر ما يحتاجه من طعام وشراب ولباس ومأوى . ذلك من نعم الله على الإنسان ؛ إذ خلقه على هذا الكوكب وذلّل فيه من أسباب العيش السليم ما يجد فيه راحته وأمنه في هذه الدنيا إلى أن تحين ساعة الفراق بالموت والرحيل إلى دار البقاء .
قوله : ( ومن لستم له برازقين ) ( من ) ، يجوز أن تكون في موضع نصب ورفع . فالنصب بالعطف على قوله : ( معايش ) وقيل : منصوب بتقدير فعل وتقديره : جعلنا لكم فيها معايش وأعشنا من لستم له برازقين .
أما الرفع : فهو الابتداء ، وخبره محذوف{[2444]} . والمراد بمن لستم له برازقين : الدواب والأنعام والأولاد . ولفظ ( مَنِ ) ، يتناول من يعقل وما لا يعقل إذا اجتمعوا . والمعنى : أن الله جعل للناس في هذه الأرض معايش ولمن ليسوا له برازقين من العيال والدواب والأنعام والخدم وغيرهم ممن لا يرزقهم سوى الله{[2445]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.