الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ} (20)

قوله تعالى : { وَمَن لَّسْتُمْ } : يجوز في " مَنْ " خمسةُ أوجهٍ ، أحدُها : - وهو قول الزجاج - أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ تقديرُه : وأَعَشْنا مَنْ لستم لهم برازقين ، كالعبيد والدوابِّ/ والوحوشِ . الثاني : أنه منصوبٌ عطفاً على " معايش " ، أي : وجعلنا لكم فيها مَنْ لستم له برازقين من الدوابِّ المنتفعِ بها . الثالث : أنه منصوبٌ عطفاً على محلِّ " لكم . الرابع : أنه مجرورٌ عطفاً على " كم " المجرورِ باللام ، وجاز ذلك مِنْ غيرِ إعادةِ الجارِّ على رأيِ الكوفيين وبعضِ البصريين ، وقد تقدَّم تحقيقُه في سورة البقرة ، عند قوله { وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ } [ البقرة : 217 ] . الخامس : أنه مرفوعٌ بالابتداء ، وخبرُه محذوفٌ . أي : ومَنْ لستم له برازقين جَعَلْنا له فيها معايشَ ، وسُمِع من العرب " ضربْتُ زيداً وعمروٌ " برفع " عمرٌو " مبتدأً ، محذوفَ الخبر ، أي : وعمرٌو ضربْتُه .

و " مَنْ " يجوز أن يُرادَ بها العقلاءُ ، أي : ومَنْ لستُمْ له برازقين مِنْ مواليكم الذين تزعمون أنَّكم ترزقونه من وأن يُرادَ بها غيرُهم ، أي : ومَنْ لَسْتُمْ له برازقين من الدوابِّ ، وإن كنتم تزعمون أنكم ترزقونهم ، وإليه ذهب جماعةٌ من المفسِّرين . ويجوز أن يُراد بها النوعان ، وهو حَسَنٌ لفظاً ومعنى .