محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ} (26)

{ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ } أي اجعله أجيرك ليرعى غنمك ، فإنه حقيق بذلك { إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } أي خير من أردت جعله أجيرا ، القوي على العمل المؤتمن فيه .

قال الزمخشري : وقولها { إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } كلام حكيم جامع لا يزاد عليه . لأنه إذا اجتمعت هاتان الخصلتان ، أعني الكفاية والأمانة في القائم بأمرك ، فقد فرغ بالك وتم مرادك . وقد استغنت بإرسال هذا الكلام الذي سياقه سياق المثل والحكمة ، أن تقول : استأجره لقوته وأمانته . انتهى .

قال الناصر : وهو أيضا أجمل في مدح النساء للرجال ، من المدح الخاص . وأبقى للحشمة وخصوصا إن كانت فهمت أن غرض أبيها عليه السلام أن يزوجها منه . وما أحسن ما أخذ الفاروق رضي الله عنه هذا المعنى فقال : ( أشكو إلى الله ضعف الأمين وخيانة القوي ) . ففي مضمون الشكاية سؤال الله تعالى أن يتحفه بمن جمعه الوصفين ، فكان قويا أمينا : يستعن به على ما كان بصدده رضي الله عنه . انتهى .