تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ} (22)

ومن آياته الكبرى خلق السموات والأرض من العدَم ، على ما فيها من إبداع وجمال ، وعَظَمةٍ وجلالٍ ، واختلافُ ألسِنتكم وألوانكم وما يتبع ذلك من تخالفكم في طبائعكم وعاداتكم .

قراءات :

قرأ حفص : { للعالِمين } بكسر اللام ، والباقون : { للعالَمين } بفتح اللام .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ} (22)

{ وَمِنْ ءاياته خَلْقُ السماوات والأرض واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ } أي لغاتكم بأن علم سبحانه كل صنف لغته أو ألهمه جل وعلا وضعها وأقدره عليها فصار بعض يتكلم بالعربية وبعض بالفارسية وبعض بالرومية إلى غير ذلك مما الله تعالى أعلم بكميته . وعن وهب أن الألسنة اثنان وسبعون لساناً في ولد حام سبعة عشر وفي ولد سام تسعة عشر ، وفي ولد يافث ستة وثلاثون ، وجوز أن يراد بالألسنة أجناس النطق وأشكاله فقد اختلف ذلك اختلافاً كثيراً فلا تكاد تسمع منطقين متساويين في الكيفية من كل وجه ، ولعل هذا أولى مما تقدم . والإمام حكى الوجه الأول وقدم عليه ما هو ظاهر في أن المراد بالألسنة الأصوات والنغم ونص على أنه أصح من المحكي { وألوانكم } بياض الجلد وسواده وتوسط فيما بينهما أو تصوير الأعضاء وهيئاتها وألوانها وحلاها بحيث وقع التمايز بين الأشخاص حتى أن التوأمين مع توافق موادهما وأسبابهما والأمور الملاقية لهما في التخليق يختلفان في شيء من ذلك لا محالة وإن كانا في غاية التشابه ، فالألوان بمعنى الضروب والأنواع كما يقال : ألوان الحديث وألوان الطعام ، وهذا التفسير أعم من الأول ، وإنما نظم اختلاف الألسنة والألوان في سلك الآيات الآفاقية من خلق السموات والأرض مع كونه من الآيات الأنفسية الحقيقة بالانتظام في سلك ما سبق من خلق أنفسهم وأزواجهم للإيذان باستقلاله والاحتراز عن توهم كونه من متممات خلقهم { إِنَّ في ذَلِكَ } أي فيما ذكر من خلق السموات والأرض واختلاف الألسنة والألوان { لآيات } عظيمة كثيرة { للعالمين } أي المتصفين بالعلم كما في قوله تعالى : { وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العالمون } [ العنكبوت : 3 4 ] وقرأ الكثير { العالمين } بفتح اللام ، وفيه دلالة على وضوح الآيات وعدم خفائها على أحد من الخلق كافة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ} (22)

{ 22 } { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ }

والعَالِمُون هم أهل العلم الذين يفهمون العبر ويتدبرون الآيات . والآيات في ذلك كثيرة : فمن آيات خلق السماوات والأرض وما فيهما ، أن ذلك دال على عظمة سلطان اللّه وكمال اقتداره الذي أوجد هذه المخلوقات العظيمة ، وكمال حكمته لما فيها من الإتقان وسعة علمه ، لأن الخالق لا بد أن يعلم ما خلقه { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ } وعموم رحمته وفضله لما في ذلك من المنافع الجليلة ، وأنه المريد الذي يختار ما يشاء لما فيها من التخصيصات والمزايا ، وأنه وحده الذي يستحق أن يعبد ويوحد لأنه المنفرد بالخلق فيجب أن يفرد بالعبادة ، فكل هذه أدلة عقلية نبه اللّه العقول إليها وأمرها بالتفكر واستخراج العبرة منها .

{ و } كذلك في { اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ } على كثرتكم وتباينكم مع أن الأصل واحد ومخارج الحروف واحدة ، ومع ذلك لا تجد صوتين متفقين من كل وجه ولا لونين متشابهين من كل وجه إلا وتجد من الفرق بين ذلك ما به يحصل التمييز . وهذا دال على كمال قدرته ، ونفوذ مشيئته .

و [ من ]{[645]} عنايته بعباده ورحمته بهم أن قدر ذلك الاختلاف لئلا يقع التشابه فيحصل الاضطراب ويفوت كثير من المقاصد والمطالب .


[645]:- زيادة يقتضيها السياق.