تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ} (59)

حسبنا الله : يكفينا الله .

إلى الله راغبون : محبّون ضارعون .

ثم يبين الله تعالى ما هو الألْيَقُ بالإنسان ، وهو الرضا بِقِسمة الله ورسوله ، والقناعةُ والاكتفاء بالله ، والرجاء في فضله ، فقال :

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله سَيُؤْتِينَا الله مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى الله رَاغِبُونَ } .

ولو أن هؤلاء المنافقين الذين عابوك في قِسمة الصدَقات ، رضوا بما قَسَمَ اللهُ لهم ، وهو ما أعطاهم رسول الله ، وطابت نفوسهم به - وإن قَلَّ - وقالوا : كفانا حُكم الله ، وسيرزقُنا من فضله ، لأن فضلَه لا ينقطع ، ورسولُه لا يبخَس أحداً وإنّا إلى طاعة الله وإحسانه راغبون ، لو فعلوا ذلك ، لكان خيراً لهم من الطمع .

والخلاصة : أنهم لو رضوا من الله بنِعمته ، ومن الرسول بقِسمته ، لكان في ذلك الخير كل الخير لهم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ} (59)

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا * أتاهم * الله وَرَسُولُهُ } أي ما أعطاهم الرسول صلى الله عليه وسلم من الصدقات طيبي النفوس به وان قل فما وإن كانت من صيغ العموم إلا أن ما قبل وما بعد قرينة على التخصيص ، وبعض أبقاها على العموم أي ما أعطاهم من الصدقة أو الغنيمة قيل لأنه الأنسب ، وذكر الله عز وجل للتعظيم وللتنبيه على أن ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام كان بأمره سبحانه { وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله } أي كفانا فضله وما قسمه لنا كما يقتضيه المعنى { سَيُؤْتِينَا الله مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ } بعد هذا حسبما نرجو ونأمل { إِنَّا إِلَى الله راغبون } في أن يخولنا فضله جل شأنه ، والآية بأسرها في حيز الشرط والجواب محذوف بناء على ظهوره أي لكان خيراً لهم وأعود عليهم ، وقيل : إن جواب الشرط { قَالُواْ } والواو زائدة وليس بذلك ، ثم إنه سبحانه لما ذكر المنافقين وطعنهم وسخطهم بين أن فعله عليه الصلاة والسلام لإصلاح الدين وأهله لا لأغراض نفسانية كأغراضهم فقال جل وعلا :

( هذا ومن باب الإشارة ) :وقوله سبحانه : { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا ءاتاهم الله وَرَسُولُهُ } [ التوبة : 59 ] الخ فيه إرشاد إلى آداب الصادقين والعارفين والمريدين ، وعلامة الراضي النشاط بما استقبله من الله تعالى والتلذذ بالبلاء ، فكل ما فعل المحبوب محبوب .

رؤى أعمى أقطع مطروح على التراب يحمد الله تعالى ويشكره ، فقيل له في ذلك فقال : وعزته وجلاله لو قطعني إرباً إرباً ما ازددت له إلا حباً ، ولله تعالى در من قال :

أنا راض بالذي ترضونه *** لكم المنة عفواً وانتقاماً

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ} (59)

وقال هنا : { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } أي : أعطاهم من قليل وكثير . { وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ }

أي : كافينا اللّه ، فنرضى بما قسمه لنا ، وليؤملوا فضله وإحسانه إليهم بأن يقولوا : { سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ } أي : متضرعون في جلب منافعنا ، ودفع مضارنا ، لسلموا من النفاق ولهدوا إلى الإيمان والأحوال العالية ، ثم بين تعالى كيفية قسمة الصدقات الواجبة فقال :