تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا} (5)

فجاسوا خلال الديار : دخلوها ووطؤوها .

كانت هذه الحملة الأولى من الملك البابلي نبوخذ نصر سنة 597 قبل الميلاد على مملكة يهوذا ، فاستولى على القدس وسبى اليهود ومعهم ملكهم «يهوياكين » وأهل بيته ، وأخذ جميع ما عندهم من أموال وذهب وكنوز .

ثم عاد نبوخذ نصر في حملة ثانية سنة 586 قبل الميلاد يعين بعد أحد عشر عاما واحتل القدس وخربها وأحرق الهيكل وسبى نحو 50 ألف من اليهود .

وبقي اليهود في بابل إلى أن جاء كورش الأخميني سنة 539 قبل الميلاد فسمح لهم بالعودة إلى فلسطين ، فعاد قسم وبقي عدد كبير في بابل ولم يعودوا لأنهم استوطنوا وأصبح لهم أملاك وتجارة ، وحاولوا بناء الهيكل ، فاحتج السكان من غير اليهود والأقوام المجاورين من الحثيين والحوريين والعمونيين والأدوميين ، ولم يتم بناء الهيكل ، وبقي إلى أن احتل دارا الأول ملك الفرس البلاد ، فسمح لهم ببناء الهيكل سنة 515 قبل الميلاد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا} (5)

قوله : ( فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد ) أي إذا جاء أولى المرتين من

إفسادكم ( بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد ) أي سلط ربكم عليكم جندا أشداء اولي قوة شديدة وهم أهل بابل بقيادة الملك الطاغية بختنصر . فبسبب طغيان بني إسرائيل وفسادهم هذه المرة ، سلك الله عليهم جيش بابل العتاة بقيادة المتجبر العاتي بختنصر ، فاستباحوا بيضتهم ، وأذلوهم شر إذلال ، وقهروهم أفظع قهر ، وكذلك أحرقوا التوراة وخرجوا المسجد ، وقتلوا أكثرهم وسبوا من بقي منهم . وذلك هو قوله : ( فجاسوا خلال الديار ) أي تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الأخباري أي يطلبها . جاس ، جوساً وجوساناً : تردد . جاس الشيء : طلبه بالاستقصاء ، ووطئه وداسه . وجاسوا خلال الديار : ترددوا بينها بالإفساد وطلبوا ما فيها{[2641]} . والمراد ههنا : أنهم طافوا بين الديار يطلبونهم ويقتلونهم ذاهبين جائين .

قوله : ( وكان وعدا مفعولا ) أي كان هذا العقاب من الل قضء كائنا لا محالة .


[2641]:- مختار الصحاح ص 117 ومعجم الوسيط جـ1 ص 147.