تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (269)

الحكمة : معرفة الأشياء ، وإصابة الحق بالعلم والعمل . وتطلق الحكمة على العدل والنبوة ، والعلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه والعمل بمقتضاها .

إن الله يعطي من أراد من عباده قدرة على معرفة الأشياء وإصابة الحق في القوة والعمل ، ومن أُعطي هذه الحكمة فقد فاز بغنى الدارَين ونال خيرا كثيرا ، لأن الإنسان إذا ذاك يفعل الخير فينتظم له أمر الدنيا والآخرة . { وما يذكّر الا أولو الألباب } ولا يتعظ بالعلم ويتأثر به إلا ذوو العقول السليمة والنفوس الطاهرة التي تدرك الحقائق وتستخرج منها ماهو نافع في هذه الحياة .

القراءات :

قرأ يعقوب «ومن تؤت الحكمة » بكسر التاء أي ومن يؤته الله الحكمة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (269)

وقوله : ( يؤتي الحكمة من يشاء ) الحكمة كلمة جامعة تتضمن وجوها شتى من المعاني كالعلم والفهم والعدل والعلة ، والكلام الذي يقل لفظه ويجل معناه ، أو هي المعرفة بالقرآن والتفقه في الدين والإصابة في القول والفعل{[351]} . كل واحدة من هذه الوجوه أو كلها مجتمعة بمثابة الحكمة التي أثنى عليها الله في كتابه الحكيم وامتدح من عباده من أوتيها فقال سبحانه : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) ولا ريب أن يكون عطاء الحكمة خير عطاء يؤتاه المرء في حياته ؛ فهو خير من عطاء الدنيا وما حوته من متاع وزخرف ، وهو كذلك خير من زينة الحياة وما فيها من نعيم زائل وبهجة آيلة للفناء ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خبرا كثيرا ) إن هذه هي الحقيقة التي يعيها ويدركها أولو الألباب الذين أوتوا حظا من الفهم الحاذق والبصيرة اليقظة الواعية ؛ لذلك قال سبحانه : ( وما يذكر إلا أولوا الألباب ) .


[351]:- المعجم الوسيط جـ 1 ص 190 والكشاف جـ 1 ص 396.