تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا} (87)

جمعت هذه الآية الكريمة التوحيد ، والإيمان بالبعث والجزاء في الدار الآخرة ، وهما الركنان الأساسيان للدّين . وبعد أن مهّد الشارعُ بذكر هذه القواعد الثابتة بنى على ذلك أحكاما شتى في تعامل المسلمين مع غيرهم كما سيأتي .

الله لا إله الا هو ، ولا سلطان لغيره ، فلا تقصّروا في عبادته . إنه سيبعثكم بعد موتكم ويحشركم إلى موقف الحساب والجزاء يوم القيامة ، وهو يوم آتٍ لا ريب فيه ، ولهذا لا تشكّوا في حديثه فإن لا قول أصدق من قوله .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا} (87)

قوله تعالى : ( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا ) لفظ الجلالة الأول مرفوع على الابتداء . والجملة الاسمية بعده في محل رفع خبر المبتدأ أو اعتراض ، والخبر ( ليجمعنكم ) . واللام في قوله ( ليجمعنكم ) للقسم . وقيل موطئة للقسم . وقد نزلت هذه الآية في المرتابين الذين يكذبون بيوم القيامة . والله – جلّت قدرته- يقسم أن سيجمع الخلائق كلها على صعيد واحد يوم القيامة من القيام وهو يوم لا يحتمل الشك أو التردد أو التأويل ، بل إنه حقيقة واقعة لا محالة . ومعنى القيامة أو النهوض في خوف وذهول . وسمّيت بهذا الاسم ؛ لأن الناس جميعا يقومون لله وبين يديه في ذلك اليوم الذي يشتد فيه الهول والكرب . وفي قول آخر لهذه التسمية بأن الناس ينهضون قياما من قبورهم . وهما معنيان متقاربان يؤولان إلى قيام الناس في نهوض يساوره الذهول والحيرة والرعب لتجتمع الخلائق كافة من أجل الحساب .

قوله : ( ومن أصدق من الله حديثا ) ذلك استفهام يتضمن النفي الكامل لوجود من أصدق من الله . إنه تباركت أسماؤه وتقدّس في جلاله وعليائه لهو أصدق الصادقين حديثا فكيف إذا أقسم ؟ ! فإن في ذلك عين التأكيد على صدق حديثه سبحانه . وقوله : ( حديثا ) منصوب على التمييز .