الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا} (87)

قوله تعالى : " الله لا إله إلا هو " ابتداء وخبر . واللام في قول " ليجمعنكم " لام القسم ، نزلت في الذين شكوا في البعث فأقسم الله تعالى بنفسه . وكل لام بعدها نون مشددة فهو لام القسم . ومعناه في الموت وتحت الأرض " إلى يوم القيامة لا ريب فيه " وقال بعضهم : " إلى " صلة في الكلام ، معناه ليجمعنكم يوم القيامة . وسميت القيامة قيامة لأن الناس يقومون فيه لرب العالمين جل وعز ؛ قال الله تعالى : " ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم . يوم يقوم الناس لرب العالمين{[4701]} " [ المطففين : 4 - 6 ] . وقيل : سمي يوم القيامة ؛ لأن الناس يقومون من قبورهم إليها ؛ قال الله تعالى : " يوم يخرجون من الأجداث سراعا{[4702]} " [ المعارج : 43 ] وأصل القيامة الواو . " ومن أصدق من الله حديثا " نصب على البيان ، والمعنى لا أحد أصدق من الله . وقرأ حمزة والكسائي " ومن أزدق " بالزاي . الباقون : بالصاد ، وأصله الصاد إلا أن لقرب مخرجها جعل مكانها زاي .


[4701]:راجع ج 19 ص 252.
[4702]:راجع ج 18 ص 296.