تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (30)

فطوعت : فسهَّلت .

لم تنفع معه المواعظ التي قدّمها أخوه ، ولم يخشَ بشاعة الجريمة وما يترتب عليها من إثم وعقاب . وظلّت نفسه الأمارة بالسوء تشجّعه حتى قتل أخاه ، فأصبح من الخاسرين : خسر نفسه فأوردها موارد الهلاك ، وخسر أخاه ففقد الناصر والرفيق .

لقد خسر دنياه فلم تعد تهنأ له حياة ، وخسر آخرته بدخوله النار . كذلك أصبح حائراً لا يدري ماذا يصنع ، بعد أن رأى جثة أخيه وقد بدأ يسري فيها العفن .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (30)

قوله : { فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين } في قوله : { فطوعت } من الشمول ما يتسع لجملة معان متقاربة وهي : سهلت وسولت وشجعت وحسنت وصورت له أن قتل أخيه ممكن وسهل . وهذه ظاهرة من ظواهر الإعجاز في القرآن الحكيم .

لقد ساقه تصوره المشؤوم هذا أن يقتل أخاه فقتله فكانت بذلك خسارته فظيعة وكبرى إذ خسر الدنيا والآخرة . ففي الآخرة عذاب النار وبئس القرار وفي الدنيا قد باء قابيل بفاحش الذكر والإثم المتعاضم على مر الزمن إلى قيام الساعة . وفي هذا أخرج مسلم وغيره عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ، لأنه كان أول من سن القتل " .