استجاب : أطاع في ما دُعي إليه ، وأجاب الداعي واستجاب له : لبّاه وقام بما دعاه إليه . والاستجابة من الله يعبر بها في الأمور التي تقع في المستقبل . استجاب الله فلاناً ، ومنه ، وله : قبل دعاءه وقضى حاجته . الموتى : هنا الكفار .
بعد أن بيّن الله تعالى أن حكمته اقتضت أن يكون البشر متفاوتين في الاستعداد مختارين في تصرفاتهم وأعمالهم ، فمنهم من يختارون الهدى ومنهم من يختارون الضلال ، بيّن هنا أن الأولين هم الذين ينظرون في الآيات ويفقهون ما يسمعون ، وأن الآخرين لا يفقهون ولا يسمعون ، فهم والأموات سواء .
إنما يجيب دعوةَ الحق مقبلين عليه ، أولئك الذين يسمعون كلامَ الله سماع فهمٍ وتدبّر ، أما الذين لا تُرجى استجابتهم فإنهم لا يسمعون السماع النافع ، ولا ينتفعون بدعوتك ، لأنهم في حكم الأموات ، يُترك أمرهم إلى الله ، فهو سيبعثهم يوم القيامة من القبور ، ويرجعهم إليه فيحاسبهم على ما فعلوا .
قوله : { إنما يستجيب الذين يسمعون } المراد بالسماع هنا سماع التفهم والإصغاء والتدبر وابتغاء الحق والصواب وبذلك لا يستجيب لنداء الحق أو داعي الإسلام إلا من سمع سماع فهم وتدبر وادكار من أولي الفطرة السوية السليمة . الذين يستقبلون النداء الكريم ودعوة الحق أحسن استقبال من الرضى والقناعة والشرح الذي يعمر الصدر .
قوله : { والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون } المراد بالموتى الذين لا يسمعون نداء ولا يعقلون دعاء ولا يفقهون قولا إلا كما تفقه الأنعام من أصوات الرعاة . إن هؤلاء المشركين الظالمين الذين ختم الله على قلوبهم وطبع على أبصارهم ليسوا على استعداد ولا تهيئة لاستقبال الإسلام بمعانيه الرائعة وقيمه الكريمة الفضلى وتشريعه الشامل المتكامل . هذا الصنف من البشر قد تعطلت فيه أجهزة الفطرة التي فطر الله الناس عليها . فما عاد ليستمرئ بعد ذلك غير الهوى وكل صور الباطل والانحراف عن سبيل الله المستقيم . وعلى هذا فالموتى هم الكفرة ، لأنهم بمنزلتهم في أنهم لا يقبلون حجة ولا يستمعون إلى صواب ولا يستسيغون غير الباطل والاعوجاج .
فهؤلاء لا يسمعون ولا يصدقون إلا بعد أن يبعثهم الله من قبورهم إلى الجزاء والحساب ، وحينئذ يسمعون ويعون ويصدقون . أما قبل ذلك فلا سبيل لإسماعهم وإقناعهم لما يغشى قلوبهم من الأكنة وما يثقل آذانهم من الوقر{[1157]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.