نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{۞إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ} (36)

ولما أفهم هذا القضاء الحتم أنه قد صار حالهم حال{[29440]} من حتم بالموت ، فلا يمكن إسماعه إلا الله{[29441]} ، ولا يمكن أن يستجيب عادة ، قال : { إنما يستجيب } أي في مجاري عاداتكم { الذين يسمعون } أي فيهم قابلية السمع لأنهم أحياء فيتدبرون حينئذ ما يلقى إليهم فينتفعون به ، وهؤلاء قد ساووا{[29442]} الموتى في عدم قابلية السماع للختم على مشاعرهم { والموتى } أي كلهم حساً ومعنى { يبعثهم الله } أي الملك المحيط علماً وقدرة ، فهو{[29443]} قادر على بعثهم بإفاضة الإيمان على الكافر وإعادة الروح إلى الهالك{[29444]} فيسمعون حينئذ ، فالآية من الاحتباك : حذف من الأول الحياة لدلالة { الموتى } عليها ، ومن الثاني السماع لدلالة { يسمعون } عليه .

ولما قرر أن من{[29445]} لا يؤمن كالميت ، حثاً{[29446]} على الإيمان وترغيباً فيه ، وقدر{[29447]} قدرته على البعث ، خوَّفَ من سطواته بقوله : { ثم إليه } أي وحده { يرجعون{[29448]} * } أي معنى في الدنيا فإنه قادر على كل ما يشاء منهم ، لا يخرج شيء من أحوالهم عن{[29449]} مراده أصلاً وحساً بعد الموت ، فيساقون قهراً إلى موقف يفصل فيه بين كل مظلوم وظالمه .


[29440]:زيد من ظ.
[29441]:من ظ، وفي الأصل: لله.
[29442]:من ظ، وفي الأصل: ساروا.
[29443]:من ظ، وفي الأصل: فهذا.
[29444]:من ظ، وفي الأصل: الهلاك.
[29445]:زيد من ظ.
[29446]:من ظ، وفي الأصل: حقا.
[29447]:سقط من ظ.
[29448]:من ظ والقرآن الكريم، وفي الأصل: ترجعون- كذا، ولا خلاف في أنه على الغيبة، والخلاف في أنه بالبناء للفاعل أو المفعول.
[29449]:في ظ: على.